ads
ads
ads
رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

في حوار لـ"سبوتنيك".. وزير الصناعة الجزائري: هذا الوباء أعطى درساً للجميع.. ونهتم بزيادة انتاجنا المحلي

الأربعاء 08-04 - 01:35 م
المناجم الجزائري المناجم الجزائري فرحات أيت
وكالات
أجرت وكالة سبوتنيك حوارا مع وزير الصناعة والمناجم الجزائري فرحات أيت علي براهم، تابعه العربية نيوز، وكشف فيه الإجراءات المتخذة من طرف الحكومة الجزائرية من أجل مواجهة جائحة كورونا، وسبل استغلال هذه الأزمة واستخلاص الدروس من أجل العمل فعلياً على تحقيق إقلاع صناعي يمهد "لاكتفاء ذاتي"، مع تجنب "تبديد الأموال العامة باسم الاستثمار".

وإليكم نص الحوار:

ما هي الوضعية اليوم في الجزائر بعد أسابيع من بداية انتشار فيروس كورونا؟

يمكننا أن نقول أن الوضع ليس درامي كما يصفه البعض، فعدد الحالات المُشخّصة ليست بعشرات الألاف، حيث سجّلنا إلى غاية الأمس 1320 حالة (عدد الإصابات بلغ حاليا 1423)، وهذه الحالات المشخصة أقل بكثير من حالات الفيروسيات الأخرى مثل الأنفلونزا الموسمية، لهذا يمكننا القول أن الوضع متحكم فيه نسبياً، لكن هذا ليس كلاماُ يدفع للسكون ولعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة بالعكس، الحكومة تحركت واتخذت إجراءات الحجر تدريجياً على حسب الوضعية (الجزائر فرضت حضرا شاملا للتجوال في ولاية البليدة بؤرة الوباء في الجزائر، وحضرا جزئيا من الساعة الثالثة زوالا إلى الساعة السابعة صباحا في عاصمة البلاد وفي ولايات أخرى).

فيما يخص الحجر المنزلي، ما زالت هذه القضية تثير ردود فعل متباينة بين من يطالب بحجر كلي ومن يرى غير ذلك، فما هي خطة الحكومة حالياً؟

هناك أسباب موضوعية واقتصادية لا تسمح بحجر كلي على كافة مناطق الوطن في نفس الوقت، فبالإضافة إلى القطاع الصحي الذي توليه الحكومة أهمية بالغة، هناك قطاع اقتصادي لا يجب أن يتوقف، ولقد لاحظتم توفر أغلب المواد الإستهلاكية، السميد هو المنتوج الوحيد الذي حصل فيه بعض الاختلال، وهذا لم يكن بسبب نقص المخزون أو الإنتاج أو التوزيع، بالعكس المجمعات العمومية والخاصة زادت من وتيرة الإنتاج، لكن وأمام الطلب المتزايد على نفس المنتوج في نفس الوقت، خاصة مع انتشار الشائعات المغرضة، المواطن الجزائري وكرد فعل قام بتخزين المؤونة من مواد ضرورية، الشيء الذي خلق بعض الطوابير جراء التهافت، لكن حالياً الوضع متحكم فيه والسوق الوطنية ممونة، ونفس الشيء بالنسبة للخضر والفواكه، حيث تجري كل الأمور على مايرام، وتدخلت الحكومة للحد من غلاء أسعار بعض المواد، أما فيما يخص المخزون فيمكننا أن نقول أنه لم يتضرر بسبب الجائحة.

الإشكال الذي نعيشه هو اضطرارنا لتسريح بعض الفئات من العمال، كإجراء احترازي وقائي، وهم حوالي 60% من شريحة المنتجين والعمال بصفة عامة، بالإضافة الى نقص وسائل النقل الجماعية بعد توقيف معظمها لتفادي انتشار الفيروس، الشيء الذي يعيق تنقل بعض العمال إلى مناصب عملهم خاصة عمال القطاع المنتج، وهي أمور سيتم تعويضها، فالأهم حالياً هو الحفاظ على الطبقة العمالية الصغيرة وضمان مداخيلها، والدولة ستتكفل بهم، أما بخصوص المردودية والإنتاج فالمخطط الحكومي قبل الجائحة هو إعادة دفع عجلة الاقتصاد، ودفع مردودية المجمعات الخاصة والعامة وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، أما الخسائر فسنعوضها بعد التغلب على فيروس كورونا.

فيما يخص العمال غير المصرح بهم لدى الضمان الاجتماعي، وكذا من يعمل مقابل أجر يومي، هل سيتم التكفل بهم في ظل الحجر المنزلي الذي جمّد أعمالهم؟
العمال غير المصرح بهم وكذا من يعمل مقابل أجر يومي، مشكل موجود قبل فيروس كورونا، يمكننا اعتبار هذا الوباء درساً للشعوب وللحكومات، فالقطاع الموازي بإمكانه أن يعيش خارج الأطر الرسمية، والاشتراكات الاجتماعية، لكن عند حدوث طارئ لن يستطيع عمال هذا القطاع مواجهة الوضعية، رغم أن العديد منهم كانوا معجبين بوضيعتهم وبمداخيلهم المادية، لهذا نحن نحث الناس على إعادة النظر في مكانتهم في المجتمع بشكل يجعلهم يؤدون واجبتهم اتجاهه من ناحية الضرائب والجباية وهذا للاستفادة من الايعانات، نحن لن نعاقب عمال القطاع الموازي، لكن المشكل يكمن في كيفية تحديد هويتهم ووضعيتهم بشكل دقيق، من حسن الحظ أن مجتمعنا متعاضد ومتعاون خاصة وأن الأزمة بدأت منذ شهر فقط.
وبالعودة إلى عمال هذا القطاع، هناك من همش نفسه بنفسه، وهناك من تعرض للتهميش من طرف بعض المغامرين الذي لم يصرحوا بعمالهم، خاصة في الفترة الماضية التي توجهت فيها الجزائر إلى الاستيراد بشكل همجي ما جعل المستوردين يتفوقون على المنتجين، لهذا يجب أن يعمل الجميع على إعادة بعث اقتصاد منتج، الشيء الذي سيجعلنا نحقق اكتفاء ذاتي في قطاعات عديدة وجدنا فيها أنفسنا لا نملك قدرات إنتاج فورية، كما ستسمح لعمال هذه القطاعات الموازية لكي يستوعبوا أن العيش خارج النظم الجبائية، قد يؤدي بهم إلى التواجد في الهامش خلال أزمات مثل هذه.

سبوتنيك: هل ستدفع هذه الجائحة بعض الصناعاات الجزائرية إلى الإنتاج والحد من الاستيراد؟

الأصول الصناعية سواء في القطاع الخاص أو العام التي تملكها الجزائر في ميدان الصناعة تكفي وزيادة نظراً للاستيراد المكثف في العشريات الأخيرة، فيما يخص التجهيزات يمكننا القول أننا نملك ما يكفي من تجهيزات مع ضرورة إعادة تهيئة بعضها، الإمكانات البشرية وكذا المعدات التي نمكلها حالياً تسمح بإنتاج الكثير من المنتجات التي كنا نستوردها ومازلنا نستوردها، لأننا دُفعنا سابقاً إلى وتيرة تجارية وليست صناعية.

عندما طلبنا من المجمعات العمومية التي هُمشت، الانخراط في عملية إنتاج ما نحتاجه من مستلزمات لمواجهة جائحة كورونا، لاحظتم كيف أقلعوا بالتجهيزات والمواد البشرية المتوفرة، وفي حال احتاجت الجزائر سنتخرط الصناعات العسكرية في الجهد الوطني من أجل مواجهة الفيروس.

وعلينا أن نعلم أن قدراتنا في تغطية جزء من الاستهلاك المحلي من جلد وأحذية ولباس موجودة ويمكن أن تحّد من الاستيراد، رغم أن الاستيراد أقل تكلفة نظراً لعوامل عديدة، لكن يبقى العمل محلياً على إدماج أوسع، يساهم في حماية احتياطي الصرف الجزائري، وأكثر نجاعة بالنسبة للصناعة الوطنية، أنا ليبرالي لكن الليبرالية لا تعني تبرير تبديد الأموال العامة.

وجهت العديد من الانتقادات للحكومة حول ما وصف بتأخر لأيام وأسابيع في اتخاذ بعض القرارات، في قطاعكم لماذا تأخرت "سيدال" في الشروع في إنتاج الهلام المعقم؟

أولاً علينا أن نعلم أن شركة سيدال (شركة متخصصة في انتاج الأدوية) ليست متخصصة في إنتاج الهلام المعقم، بل تحولت لذلك بعد تعليمات محددة، فلا يمكن أن نطالب من مؤسسة تنتج مئات الأدوية، التحول مباشرة لإنتاج الهلام المعقم مع كل مايتسلزمه ذلك من مواد أولية، من جهة أخرى لم تتأخر بعض المؤسسات في الشروع في الإنتاج، وقضية توزيع البعض لمنتجات غير قانونية هي ظاهرة عالمية، فعند كل كارثة هناك فئات تغتنم هذه الفرصة لبيع منتجات مغشوشة .

مثلاً تصنيع الهلام المعقم، يستوجب مواد أولية، على رأسها الكحول التابع لوزارة المالية، وقبل الجائحة احتياجنا من الكحول كان مشبع بواسطة منتجين محليين وكذلك الاستيراد، الآن لا يمكننا أن نوجه كل مخزوننا من الكحول لانتاج الهلام المعقم، هناك ناس سكتوا على كوارث لسنوات، حين تم شل النسيج الاقتصادي الجزائري كلياً، بل كانوا يثمنّنون أفعال الجماعة الماضية، نحن نرحب بالانتقادات لكن ليس من طرف من يطالبك بتوفير كل شيء في 24 ساعة في حين لم يطالب بذلك في العشرين سنة الماضية.

قامت الجزائر باستيراد كميات معتبرة من القمح ما هي وضعية هذا المنتوج حاليا؟

القضية مرتبطة بتغيّر عادات الاستهلاك لدى العائلة الجزائرية التي تغيرت من القمح الصلب سابقا إلى القمح الليّن حالياً بنسبة 70%، لهذا هناك نقص في القمح الليّن عندنا، عكس القمح الصلب الذي لم نستورده هذا العام، أرضنا صالحة لتطوير انتاجنا من القمح الصلب، لبقي مشكل نمط الاستهلاك الغربي الذي انتشر حاليا في البلاد، حيث شرعت السلطات السابقة في مشروع تطوير إنتاج القمح اللين في الصحراء، لكن تم الاستيلاء عليه من طرف جماعة لا تستثمر في الإنتاج بل تستفيد فقط من القروض البنكية، أما اليوم فيمكننا أن نمنح هذه المشاريع للمجمعات الكبرى التي تملك إمكانيات مالية معتبرة أو شبان يمكلون إمكانيات علمية للإنتاج في مساحات صغيرة، لكن العمل على هذا المشروع سيتم عبر القيمة المضافة وليس على نهب البنوك، وحينها حقيقةً يمكننا أن نستغني عن الاستيراد، وقضية الاستيراد لا تعني فقط احتياطي الصرف، فاليوم مثلا كل دول العالم تخبأ مخزونها، ونشاهد دول عظمى تسرق بعضها البعض في الموانئ، لهذا أرسلنا طائرات تابعة للجيش من أجل جلب بعض المواد الضرورية، كل هذا يجب أن يكون درساً من أجل تحقيق اكتفاء ذاتي في كل الميادين وخاصة الميدان الغذائي.

بعض المصانع تشتكي من عدم قدرتها على سحب بعض المواد المستوردة نظرا لغياب تراخيص من وزارة الصحة، فهل هناك تنسيق بينكم وبين وزارة الصحة في هذا الصدد؟

التنسيق بين الوزارات حالياً، يتم في كل وقت، ووجهنا تعليمات لكل المصالح من أجل تسهيل مهام كل من يتعامل مع هذا الوباء، لكن حقيقةً هناك بعض التراخيص لمواد حساسة على مستوى وزارة الصحة لا يمكن منحها بهذه البساطة، فالتسهيل شيء والتسيب شيء آخر تماماً، لأن هناك من يريد اغتنام هذه الوضعية بشكل تجاري، بل سيقدم عملية مشبوهة على أساس أنها عملية تضامنية.

أسال موضوع تركيب السيارات الكثير من الحبر بعد كل ما حدث (محاكمة وزراء ورجال أعمال بتهم فساد ومنح مزايا غير مشروعة في هذا الإطار)، إلى أين وصل هذا الملف؟

آخر المستجدات هو استحداث دفتر أعباء جديد، نعمل بواسطته على تأطير صناعة حقيقية لإنتاج السيارات ومنع الممارسات غير الجديّة، لأنه ولحد الآن دفتر الأعباء الموجود لا يسمح بخلق صناعة حقيقية في ميدان السيارات، بل يمنح امتيازات جبائية غير مستحقة للمستوردين، كما فيه مواد حول حق الشفعة وقاعدة 49/51، ونحن في الدفتر الجديد لن نفرض على المستثمر الأجنبي شريكاً جزائرياً في حال لم يرغب هو بذلك، سنفرض قواعد أخرى وهي نسبة الإدماج الأولية في أول يوم لبداية الأشغال مقدرة ب 30%، وكذا إسهاماً أولياً برأس مال في قيمة الاستثمار (30%)، وعدم الاتكال الكلي على البنوك الجزائرية، وينطبق هذا على الصناعات الكهرومنزلية.

حالياً سجلّنا تأخراً في تجسيد دفتر الشروط الجديد نظراً لانتشار فيروس كورونا، وتوقف العمل في البرلمان، كما لا نريد أن يقول البعض أن الحكومة تغتنم فرصة هذه الجائحة لتمرير القوانين الاستراتيجية.

هل لا يزال شحن أجسام رينو لوجان الملحومة والمطلية مستمراً من روسيا إلى مصنع الشركة الفرنسية في مدينة وهران؟

بعد أن قمنا بتسريح آخر الهياكل المستوردة في 2019، سواء في وهران أو في ولايات أخرى، نظراً لتكدس السلع بعد تجميد الاستيراد وفق تعليمة حكومة نور الدين بدوي السابقة، أعطينا تعليمات للبنوك بعدم توطين أي فاتورة متعلقة بتركيب السيارات، بمعنى لا يمكن حالياً لرونو أن يستورد من روسيا أو من بلاد أخرى، إلى حين تجسيد دفتر الأعباء الجديد وهذا ما سنقوم به بمجرد تحسن الأحوال.
وهنا يجب أن أشير إلى أن دفتر الأعباء السابق فرض على مصانع تركيب السيارات، الرفع من نسب الادماج بعد كل عامين، وهذا لم يحصل فمازلنا نتراوح بين صفر وأربعه بالمائة من نسبة الادماج، وهذا لن نقبله مستقبلاً.

جمعكم لقاء مع السفير الروسي في الجزائر مؤخرا، هلا حدثتمونا عن آفاق التعاون بين البلدين في مجالكم؟

أولاً كما هو معروف التعاون العسكري والسياسي والاستراتيجي، الجزائري الروسي، يعود لعهد الثورة التحريرية وما بعدها، أما في الميدان الصناعي ناقشت مع السفير الروسي سبل التعاون في مجال الحديد والصلب، كما درسنا إمكانية الاستثمار في هذا المجال بداية بمركب الحجار الذي يستخدم المعدن المحلي عكس مركبات الخواص.

كما تكلمنا حول الاستكشاف المنجمي، ميدان تمتلك فيه روسيا أسبقية من سنوات السبعينيات والتسعينيات في الجزائر، وهذا لإعادة بعث المناجم الجزائرية المغلقة أو استكشاف المعادن الأخرى.

وبطيبعة الحال نحن لم نغلق الأبواب فروسيا حليف استراتيجي مهم، مع التوضيح أن القطاع المنجمي في الجزائر مؤطر وفق قواعد عامة للمنافسة، وللمناقصات بين الدول، وفي اطار منافسة نزيهة، لروسيا كل القدرات لكي تكون في موقع جيد نظرا لمعرفتهم الجيدة بالقطاع المنجمي في الجزائر.


تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

ads
ads
ads
ads
ads

استطلاع الرأى

هل تتوقع سيطرة العالم على فيروس كورونا؟

ads
ads