ads
ads
ads
رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

في حوار لـ"أ.ش.أ"..مستشار مدير "العمل الدولية": تنسيق الدول والمنظمات العالمية مهم لتخطي تداعيات كورونا

السبت 21-03 - 01:48 م
العربية نيوز
أكد السفير ياسر حسن مستشار مدير عام منظمة العمل الدولية للشئون العربية والأفريقية أن المنظمة نشيطة جدا في مسألة التداعيات التي تطرأ على عالم العمل ومن بينها تلك المتعلقة بانتشار وباء مثل "فيروس كورونا"، مشيرا إلى أن تسارع انتشار الفيروس في العديد من دول العالم على مستوى الساعات وليس فقط الأيام، وظهور تداعياته الاقتصادية السلبية يحتاج إلى أن تفكر الدول والمنظمات في تقييم أبعاد هذه التأثيرات قريبة وبعيدة المدى، وأن يتواصل التنسيق بين الدول والمنظمات الدولية.

وتوقع مستشار مدير عام منظمة العمل الدولية - خلال حوار خاص مع وكالة أنباء الشرق الأوسط- أن يؤدي المزيد من انتشار "كورونا" لتداعيات سلبية عميقة على عالم العمل وأن التنسيق بين الدول والمنظمات الدولية مهم لتخطي هذه التداعيات.

وتحدث السفير ياسر حسن عن إطلاق "برنامج العمل الأفضل" من الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي ومنظمة العمل الدولية الذي تم في مارس الجاري، ومثل تجسيدا لثمرة التزام حقيقي أبدته الحكومة المصرية بإعادة النظر في قوانين العمل وقوانين التنظيمات العمالية فاستحق إشادة دولية من المنظمة، ومن ثم إعلان انضمام مصر إلى البرنامج الهادف إلى تحسين شروط العمل وعلاقات الإنتاج في مصانع الملابس الجاهزة، لتصبح مصر تاسع الدول المنضمة للبرنامج.

ولدى إطلاقه "برنامج العمل الأفضل" بالشراكة مع منظمة العمل الدولية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أن هذا البرنامج سيساعد على جذب المزيد من الاستثمارات وعلى إحداث طفرة نوعية في الصادرات المصرية.

وعن ذلك البرنامج، يقول السفير ياسر حسن مستشار مدير عام منظمة العمل الدولية للشئون العربية والأفريقية إن اجتماع رئيس الوزراء مع المنظمة مثل تجسيدا لالتزام الحكومة المصرية بالحوار المجتمعي، وإن ما طرحه مدبولي خلال إطلاقه البرنامج مشهد جديد وصورة مشرفة وإيجابية من المفترض أن تنعكس في إدراك المجتمع الدولي بأن هناك شيئا جديدا يحدث في مصر، وأن هناك تغيرا حقيقيا وعملية استرشاد بالأعراف والممارسات الدولية المعترف بها، وأن مصر راغبة في أن تمضي وتعمل بناء على نفس القواعد.

ونوه بأن مصر تعد من أقدم الدول انضماما إلى منظمة العمل الدولية، إذ يرجع تاريخ ذلك إلى عام 1936، وهي أيضا من بين أكثر الدول مصادقة على اتفاقيات العمل الدولية، كما أكد أن التداعيات الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا تحتاج إلى التنسيق بين الدول والمنظمات الدولية.

وحول تفاصيل برنامج "العمل الأفضل" وكيف سينعكس على العمالة والسوق المصرية؟، قال السفير ياسر حسن إن :"العمل الأفضل" هو نتاج شراكة بين منظمة العمل الدولية ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، وهدفه تحسين شروط الإنتاج وعلاقات العمل في مصانع الملابس الجاهزة، وأمضى البرنامج فترة تجريبية بها بين عامي 2017 و2018، بناء على طلب الحكومة المصرية بأن يساعد الشركات في الحوكمة وتحسين شروط الإنتاج.

وأضاف أن فكرة البرنامج نشأت بعد أن بدأت شركات الاستثمار العالمية تضع الالتزام بمعايير العمل الدولية بين أهم متطلباتها عند النظر بقائمة الدول التي تستثمر بها، كما أن مؤشر الحوكمة الخاص بالبنك الدولي يتضمن ضرورة الالتزام بمعايير العمل الدولية، كذلك أصبح للمستهلك العالمي وعي متزايد يجعله يُعرض عن دعم الشركات التي تستعين بعمالة الاطفال، أو تقع ببلاد تفرض العمل الجبري، وهو ما لا يحدث في مصر، وأدى إدراك الحكومة المصرية للعلاقة بين قضايا العمل والاستثمار والتصنيع، وحاجتها للتنسيق بين الأجهزة الرسمية وإشراك أصحاب الأعمال والعمال، إلى أن يضع رئيس الوزراء هذا المشروع تحت رعايته.

وأرجع حسن تأهل مصر كي تصبح الدولة التاسعة التي تنضم لبرنامج العمل الأفضل، "للإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة، إذ التزمت بإعادة النظر في قوانين العمل والتنظيمات العمالية، كما مثل اجتماعنا كمنظمة مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وبقية الأطراف تجسيدا لالتزام الحكومة بالحوار المجتمعي؛ فكان هناك ممثلون عن نقابات العمال، وأصحاب الأعمال، وسفراء الدول الشريكة لمصر في التنمية، وكانت رسالة رئيس الوزراء أن هذا الاجتماع يتم لتأكيد إرادة إجراء إصلاحات في مجال العمل وفق آلية ثلاثية الأطراف وبالتعاون مع شركاء التنمية ومع منظمة العمل الدولية. وبذلك فإن الإجراءات التي قامت بها مصر هامة وتدشن لمرحلة جديدة من علاقات العمل، فهي التزام بمعايير لا تفرضها فقط شركات الاستثمار الأجنبية أو المجتمع الدولي والمنظمات، بل أيضا الشركات المستثمرة بمصر".

وبشأن المخاطر التي قد تهدد العمالة المهاجرة بسبب انتشار فيروس كورونا؟، قال السفير ياسر حسن:"منظمة العمل الدولية نشيطة جدا في مسألة التداعيات التي تطرأ على عالم العمل، وعلى سبيل المثال فإن تفشى وباء إيبولا من قبل في دول غرب أفريقيا تسبب في تدهور شروط العمل بها وزيادة البطالة لفترة وصلت لسنوات، مما أفقد كثير من العمالة مهارات العمل، الأمر الذي تطلب استثمارا مضاعفا لإعادتها من خلال اتفاق ثلاثي الأطراف بين المنظمة والحكومات وأصحاب الأعمال.. وانتشار "كورونا" قد تكون له تداعيات سلبية على عالم العمل بشكل عام، وأيضا بالنسبة لمصر كونها دولة مصدرة للعمالة ولها أعداد كبيرة منها في العديد من الدول.

وحول تقييمه لتعاون مصر مع منظمة العمل الدولية والتزامها باتفاقيات العمل الموقعة عليها، قال مستشار مدير عام منظمة العمل الدولية للشئون العربية والأفريقية إن الالتزام في تنفيذ هذه الاتفاقيات وفي تقديم تقارير عن تنفيذها يقع على عاتق الحكومات، والحكومة المصرية تقدم تقارير عن تنفيذ هذه الاتفاقيات وفقا لجدول محدد، وهي تستفيد من تجربة المنظمة في دول كثيرة، وتطلب التعاون الفني منها.

وأضاف أن تقييم القوانين والممارسة التي تقوم بها الدول لمعايير العمل الدولية، فهو منوط بمؤتمر العمل الدولي الذي ينعقد في يونيو من كل عام، ومؤتمر الخبراء المستقلين الذي ينعقد في ديسمبر من كل عام. لافتا إلى أن آخر اجتماع للخبراء المستقلين أشاد بالتعديلات الأخيرة على قانون النقابات المصري، وعبر عن شكره للحكومة وتشجيعها على وضع هذه التعديلات موضع التنفيذ، وهذا هو السبب الذي دعا وفد المنظمة لزيارة مصر، والتي سبقتها زيارة أخرى للاتفاق على عناصر برنامج التعاون الفني "العمل الأفضل" ليتم إطلاق هذا البرنامج برعاية رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.

وأشار إلى أن آخر تقرير نشر على موقع المنظمة في ديسمبر عام 2019 نوه بقانون التنظيمات النقابية الذي صدر في مصر عام 2017 ثم أعيد النظر فيه لتعديله بهدف تحقيق التناغم التام بين مواده وبين اتفاقيات العمل الدولية المصادقة عليها مصر وأهمها الاتفاقية رقم 87 المتعلقة بحرية إنشاء النقابات.

وأضاف أن الخطوات التي اتخذتها مصر هي موضع تقدير من منظمة العمل الدولية، فالحكومة قررت أن تدخل تعديلات على قانون التنظيمات النقابية، وعندما أفرزت تجربة تطبيق القانون في يناير 2018، ومن ثم حدوث انتخابات عمالية في مايو، بعض الثغرات، ما كان من الحكومة إلا أن أبدت استعدادها لإعادة النظر في هذا القانون وفي تعديل بعض مواده لكي يتحقق التناغم التام مع معايير العمل الدولية، وبالنسبة لمسألة تطبيق القانون بشكل سليم وفعال فهي لا تقع فقط على عاتق الحكومة ولكنها تقع كذلك على عاتق شركائها أصحاب الأعمال والعمال عبر آلية الحوار المجتمعي.

وعن أبرز مجالات الدعم الفني التي تقدمها المنظمة لمصر، قال السفير ياسر حسن إن الدعم الفني من جانب منظمة العمل الدولية والتعاون القائم نما مؤخرا بدرجة كبيرة وتشعب لمجالات أهمها التشغيل؛ وتندرج تحتها مهارات العمل، والإنتاجية وفرص العمل اللائقة للشباب، وهناك نتائج إيجابية حققتها الحكومة المصرية تتمثل في زيادة التشغيل وكبح البطالة.

وأشار إلى أن المجال الثاني الذي تعمل فيه المنظمة مع مصر هو الحماية الاجتماعية، في إطار تشريعات أو برامج تقدمها الحكومة لمواطنيها، والمجال الثالث هو الحوار المجتمعي عبر مساعدة شركاء العمل، ليس فقط الحكومة ولكن العمال وأصحاب الأعمال ومنظماتهم على تحقيق أهداف العمل اللائق وفقا لأجندة التنمية الوطنية التي وضعتها الحكومة، والتي تتناغم مع أجندة 2030 الخاصة بالتنمية المستدامة.

وأوضح أن محفظة التعاون الفني مع منظمة العمل الدولية في مصر من خلال العديد من المشروعات وصلت إلى 28 مليون دولار، وهو رقم يعتد به بالنسبة إلى ميزانية المنظمة المحدودة، وهناك مشروعات مرتقبة بنفس القيمة.

وحول أبرز المشاريع القائمة حاليا في مصر بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، قال حسن إن هناك كثيرا من المشروعات القائمة في مجال تشغيل الشباب والإنتاجية ومهارات العمل والمساعدة على سن تشريعات لمكافحة عمالة الأطفال، وأيضا في مجال تعزيز الحوار المجتمعي، وفي مسألة الحماية الاجتماعية.

وبشأن اجتماع منظمة العمل الدولية المقبل في جنيف، وما الذي يمكن أن يميز مشاركة مصر، قال السفير ياسر حسن إن الاجتماع المقرر له في يونيو المقبل في جنيف سيتناول -حال انعقاده في ظل الظروف الحالية- قضايا عالمية تتعلق بعالم العمل وتحدياته، وعلى رأسها مسألة الحماية الاجتماعية التي تحظى بأولوية وتجري مناقشتها بطريق إلزامي كل عدد من السنوات بحضور وفود 187 دولة يمثل كل منها وفد ثلاثي الأطراف ليبلغ إجمالي عدد المشاركين حوالي 5000 فرد.

وتشارك مصر كدولة عضو في منظمة العمل الدولية، بوفد ثلاثي الأطراف يمثل الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، وأعتقد أن هناك قصة نجاح كبرى يمكن أن تعرضها الحكومة المصرية فيما يتعلق ببرنامج الحماية الاجتماعية.

وحول رؤية المنظمة لقصة النجاح المصرية في برنامج الحماية الاجتماعية، قال السفير ياسر حسن إن الحماية الاجتماعية هي استثمار بعيد الأمد في التعليم والصحة والإسكان، وعلى المدى القصير ربما هناك أدوات تساعد في تحسين أو رفع العبء الاجتماعي الواقع على كاهل الأفراد بسبب سياسات الإصلاح الاقتصادي، وبسبب أزمات طارئة محلية أو دولية تضطر الحكومة أن تتدخل وتزيد معدلات الإنفاق الاجتماعي لمنع وقوع عدد أكبر من الناس تحت خط الفقر.

وأضاف: البرنامج المصري بشهادة المنظمات الدولية حقق نتائج كبيرة جدا، وإيجابية مهمة وأهم ما فيه أنه ينظر إلى مسألة الحماية الاجتماعية نظرة شاملة وبعيدة الأمد، وتتسق مع المعايير التي وضعتها منظمة العمل الدولية وتسير عليها المنظمات الأخرى مثل البنك الدولي ومنظمات إقليمية أخرى.

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

ads
ads
ads
ads
ads

استطلاع الرأى

هل تتوقع سيطرة العالم على فيروس كورونا؟

ads
ads