ads
ads
ads
رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

" نور عيني" رحلة ابداع جديدة لحسام ابو العلا

الأحد 15-09 - 11:16 ص
الكاتب الصحفى والاديب الكاتب الصحفى والاديب المتالق حسام ابوالعلا
ياسـر تهامى
قصة" نور عيني" من مجموعة الكاتب الصحفى والاديب الكبير حسام ابو العلا الأخيرة " موعد للفراق" ,, وهى من افضل ما وجد حاليا فى هذا المجال الهام .
" نور عينى "
احتضنتها بقوة ودفنت رأسها في صدري، أنفاسها الساخنة ودموعها الملتهبة شقت نهرا من الألم بقلبي الذي لم يعشق سواها.
انهارت زوجتي بعدما أخبرها الطبيب بأن نتيجة الفحوصات تؤكد عدم قدرتها على الإنجاب، وما إن دخلت البيت حتى بدأت تهذي بكلمات غير مفهومة، فخشيت أن تصاب بلوثة عقلية بعدما تبخر الأمل الأخير الذي تعلقت به لأعوام.
حملتها إلى مخدعها وبعد "مناكفة" استسلمت للنوم، قضيت الليلة في عذاب خوفا على حبيبة العمر التي ضحت بالحياة الرغدة في بيت عائلتها، وتقاسمت معي أوجاع عصفت بنا كثيرا، ولولا تعلق روحينا لكان مصيرنا الفراق.
أفقت من غفوتي على صوت بكائها، وبعد فترة من الصمت والهدوء طالبتني بالانفصال لرفضها ظلمي وحقي بأن أنجب.
أشفقت عليها من الصدمة التي قضت على حلم الأمومة، وفي اليوم التالي فكرت كيف أبدد مخاوفها وأعيد إليها الأمان، وانتشلها من السقوط في بئر الأحزان، ابتعت هدية ثمينة وقدمتها في علبة قطيفه زرقاء، فنحن نعشق "الأزرق" لون السماء الصافية، ونجلس نحتسي القهوة في الليالي الدافئة، وننفض غبار الهموم ونُهامس النجوم.
شكرت الله لأنها لم تعاود الحديث عن زواجي بأخرى، لكني كنت ألمح في عينيها نظرات حسرة كبيرة على هذا الابتلاء، ويتمزق قلبي في كل زيارة لأسرتها وهي ترى شقيقاتها وأبناءهن يمزحون مع أمها وأبيها.
وبعد ليلة مُلبّدة بالغيوم وفي أجواء شتوية ممطرة، وبينما كان الظلام لا يزال يقاوم الشروق، فجعت مع أول خيوط النهار بوفاة شقيقي الأصغر وزوجته إثر حادث أليم، وشاء الله أن ينجو من الموت طفلهما "عادل" الذي لم يتعد عمره العامين.
وبعد دفن شقيقي والانتهاء من العزاء، عدت إلى بيت أبي لأواسي أمي المَكْلُومَة وأشقائي الذين يعتصرهم الحزن، ورأيت زوجتي تجلس "متكورة" في ركن بعيد تنظر يمنة ويسرة وتحملق في وجوه النسوة المتشحات باللون الأسود، تحتضن ابن شقيقي وتخفيه عن كل من حولها كأنه "هدية الله" إليها عوضا عن صبرها.
اقتربت مني وتوسلت إلي أن أطلب من أمي أن تسمح لها بتولي مسئولية تربية عادل، عبثا فشلت في إقناعها بأن الموقف لا يتحمل الحديث مع أمي المطعونة في فؤادها، وأمام إصرارها وافقت أمي، كادت تطير من السعادة، ولم تراع أن كل من حولها يفتك بهم الحزن، وطالبتني بالعودة سريعا إلى بيتنا.
مرت أيام العزاء وعدنا إلى البيت وأعاد عادل البهجة إلى قلبها، وصارت تفاصيل حياته شغلها الشاغل، لكنها لم تقصر نحوي وظلت على نفس عطائها. وتحولت زوجتي الصامتة الحزينة إلى بلبل يشدو كل صباح بأجمل الألحان وعصفور يدندن على الأغصان.
سعادتها وهي تحتضن وتداعب هذا الملاك البرئ منحت قلبي طمأنينة كبيرة، وشكرت الله كثيرا بعدما كتب لها حياة جديدة مفعمة بالبهجة، بعد أن كادت تصاب باكتئاب حاد بسبب الوحدة لغيابي معظم أوقات اليوم في العمل.
عام وراء عام ويكبر عادل الذي لم تكن تناديه إلا بـ"نور عيني"، وصار بالفعل نور عينيها إذ كانت تحبه بجنون وهو أيضا يبادلها نفس حالة العشق، هذا الغرام لم يفجر بقلبي الغيرة يوما فيكفيني سعادتهما التي تعطي روحي ارتياحا وهدوءا، ثم انتقلنا إلى بيت كبير به حديقة حولته زوجتي إلى واحة جميلة بالحب الذي تغمرنا به.
وفجأة تدهورت صحة زوجتي. وبدأ يضعف بصرها إلى مرحلة مفزعة، فلم تعد تري إلا بصعوبة، ولا أدرى كيف كانت تشعر بتدفق دموعي الصامتة وتقول راضية: "رزقني الله بقلبك وبنور عيني عادل".
تخرج عادل في الجامعة وصار باحثا في مركز علمي مرموق، وتقدم لخطبة ابنة أحد أساتذته، وبينما كانت السعادة تغمر الجميع بكت زوجتي بحرقة فقد كان حلمها رؤية عادل عريسا، لكن شاء الله أن تظل تراه بقلبها ما تبقى من عمرها.
اشترط عادل على أسرة خطيبته الإقامة مع أمه بعد الزواج وأن تقوم زوجته على رعايتها تقديرا لرحلة عطاءها الكبيرة وما تمر به من ظروف صحية صعبة ، وبدون تفكير وافقت العروس وأكْبَرَتِ في عريسها موقفه الإنساني النبيل .
وفي يوم العرس وقف عادل سعيدا مزهوا يقول عن زوجتي: "أمي الحبيبة، تفتحت عيناي على حنانها، عشت العمر أنعم بدفئها، لم تلدني لكنها منحتني حبا يكفي العالم ويفيض".. ثم جثم على ركبتيه وقَبَّل قدم زوجتي في مشهد أبكى الحضور.

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

استطلاع الرأى

أي الأندية ستنجح مع مدربها الجديد في الموسم المقبل؟