ads
ads
ads
رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

بعد انتشار "حب الفيس".. هل تنجح العلاقات العاطفية رغم بُعد المسافة؟

الإثنين 13-05 - 06:33 م
صورة أرشيفية صورة أرشيفية
من بديهيات العلاقة الغرامية أن يرى العاشقان بعضهما البعض ويعيشان قصة حب ويتناولا العشاء سويًا ويقومان بمغامرات جديدة، لكن البعض قد يجدون أنفسهم في علاقة عاطفية بعيدة المسافة، فيكون الطرف الأول في مكان والثاني في مكان آخر، وذلك تبعًا لأسباب عدة علمية وإقتصادية وعائلية، وكثر يسألون أنفسهم "هل تنجح فعلًا تلك العلاقات؟".


ديفيد سيتشون، هو ألماني الجنسية، ويعمل كباحث في الأوضاع المعيشية لعمال الملابس، ويعيش حاليًا في بنوم بنه بكمبوديا، ويستعد في الوقت الحالي للعودة إلى برلين، أما حبيبته برين غيلمور، وهي كندية، فتعمل باحثة في شؤون الصحة، وتتنقل بين مدينتي نيروبي ومرسابيت في كينيا. ويرى سيتشون وغيلمور أنهما يعملان من أجل بناء مستقبلهما، ولذا يتعين عليهما أن يضحيا في الوقت الحالي. أما غيلمور فتقول: "السبب في بعدنا عن بعضنا البعض وتقبلنا لذلك هو رغبتنا في الترقي في العمل وإنجاز ما يمكننا القيام به". وفي الوقت نفسه، يولي الاثنان علاقتهما أهمية خاصة، وهما على استعداد لتوفيق أوضاعهما في المستقبل إن هدد البعد تلك العلاقة. وقد حرصا على ذلك حتى أثناء الدراسة، حين كانا يدخران لشراء تذاكر الطيران لكي يرى أحدهما الآخر مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر. لكن هناك فوائد أخرى لهذا البُعد، إذ أن اللقاء بعد غياب يكون حارًا، فتقول غيلمور عن ذلك: "حين نلتقي نكون معًا قلبًا وقالبًا". وبحسب بعض الدراسات 7% من الأزواج الكنديين الذين تكون أعمارهم 20 عاما أو أكثر، بما في ذلك 31% ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا، يعيشون سويًا عن بُعد في علاقة، كما تُظهر بيانات التعداد السكاني أن قرابة أربعة ملايين من الأميركيين و785 ألفًا في إنجلترا وويلز يعيشون في أماكن بعيدة عن أزواجهم، وهذا النوع من العلاقات يزداد نوعًا ما بسبب ازدياد أهمية التعليم والعمل، كمايرى آخرون أن السبب في ازدياد المواعدة بين أشخاص تفصلهم مسافات بعيدة يرجع جزئيا لانتشار تطبيقات المواعدة والتواصل عبر الإنترنت.

تشير بحوث شملت طلاب دكتوراه في الولايات المتحدة إلى أنهم يميلون للعيش بعيدًا عن شركائهم حين يكون لكل طرف مجال عمله الخاص، بدلًا من التخلي عن العلاقة برمتها أو القبول بوظيفة أخرى لمجرد البقاء قريبًا. وفي الواقع، يبدو أن دائرة الخيارات تضيق مع ارتفاع مستوى التعليم. لكن حين يختار البعض طواعية عملًا مميزًا يتطلب الحياة بمعزل عن شريك الحياة، فإن الأمر يختلف كثيرًا عما لو اضطر للقيام بذلك بسبب حاجته للمال، لأن ذلك يجعل الأخير يشعر بضغط أكبر. وتؤكد تشي بيليدو، الباحثة في مجال الاتصالات بجامعة إراسموس روتردام والجامعة الحرة بأمستردام، أن الأمور المادية قد تؤثر على استمرار العلاقة بسبب عدم القدرة على دفع تكاليف الزيارات أو لم الشمل في مكان واحد.

وتقول بيليدو إن أطراف العلاقات البعيدة "يعتبرون علاقاتهم أكثر استقرارًا"، لأن بعض الأمور التي قد تضر بالعلاقات بين الأزواج الذين يعيشون مع بعضهم البعض قد تساعد في تعزيز العلاقات عن بُعد، ومنها الغيرة التي قد تعزز العلاقات البعيدة طالما كانت غيرة حقيقية وليست مجرد شكوك وأوهام. كما أن متابعة النشاط الاجتماعي للطرف الآخر عبر الإنترنت قد يساعد العلاقة عن بُعد طالما لم تصل هذه المتابعة إلى حدّ التطفل. وقد وجد البحث الذي أجرته بيليدو على موقع فيسبوك، بمساعدة بيتر كيركهوف وكاترين كينكناور، أن التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أفراد تفصلهم مسافات بعيدة يمكن أن يساعد الآخرين على رؤية أن هذه العلاقة ناجحة، في ظل عدم وجود أصدقاء للقيام بهذا الدور بشكل مباشر. ومن المعروف أن النظرة الإيجابية من المجتمع للعلاقة يساهم في نجاحها، والعكس صحيح. كما تساعد بعض السمات الشخصية في نجاح العلاقات، إذ يتمتع كل من سيتشون وغيلمور، بحسب وصفهما، بالمرونة وسهولة التكيف والقدرة على تكوين صداقات في أماكن جديدة، ولا يجدان صعوبة في قضاء الوقت بمفردهما. وقد وجدت ليندمان في بحثها أن تلك الصفات كانت هي القاسم المشترك بين كثيرين ممن تربطهم علاقات عن بُعد ويجتمعون بين الحين والآخر، إضافة إلى الوضع المالي المستقر، وبالطبع عدم وجود أطفال.

وتشير هذه التجارب إلى وجود بعض القواسم المشتركة في العلاقات الناجحة بين الشركاء الذين يقيمون في أماكن بعيدة عن بعضهم البعض، أولها بالتأكيد هو التواصل. ولتعويض بُعد المسافة، يمكن الاستعانة بالتواصل الاجتماعي عبر موقع فيسبوك أو تطبيق "واتس آب" مثلًا. ومن المفيد ألا يقارن الشخص علاقته بعلاقة أشخاص يعيشون في نفس المكان حتى لا يشعر بالإحباط. ويتفق هذا مع دراسات تشير إلى أنه بالرغم من أن البُعد أو الغياب لا يضر العلاقة بالضرورة، فإن طبيعة العلاقة والسمات الشخصية للأفراد فيها هي التي تتنبأ بجودتها. إذًا الجواب هو: "نعم، العلاقات عن بعد قد تنجح لوقت معين في حال وجدت الصفات التي تم ذكرها عند الطرفين".

ads

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

استطلاع الرأى

برأيك.. من سيفوز ببطولة كأس الأمم الإفريقية 2019؟