رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

حقل ظهر و صراع الخير و الشر

الإثنين 05-02 - 06:23 م
لم تكن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي في إفتتاحه لحقل ظهر للغاز الطبيعي إلا رسائل واضحة و جلية و عنيفة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن و استقرار مصر .. و لعل قطاع عريض من الشعب فهم مغزى و معنى تلك الرسائل أما هؤلاء المغيبون في أطر المعارضة من أجل البقاء فمن المعضلات تفسير الواضحات بالنسبة لهم ..

فالواضحات يحكيها صراع 7 سنوات عجاف أتت على الأخضر و اليابس في الشرق الاوسط وقتلت الملايين و شردت الملايين و سقطت دول في آتون الفوضى و لم ينج بفضل الله من هذه الصراعات سوي المخابرات بدعم صريح و واضح من دول غربية و عربية غير مصر و لهذا كانت تلك الكلمات الحاسمة من الرئيس السيسي بعدم السماح لي اي مؤامرة خارجية أو داخلية ممولة من الخارج ضد مصر و أن حياته ستكون ثمنا لهذا الصراع.

و القارئ يجب ألا يلتفت لبرامج التوك شو و مدعي الفهم و العلم و المعلومة من الشخصيات الموسوعية التي تقيم بالخارج و تقدم تحليلاتها الجوفاء للمصريين ظاهرها حماية مصر و باطنها خيانة مصر و المصريين.. و الحساب مدفوع مقدما لهم من قبل اجهزة المخابرات التي تمولهم لهدم مصر من الداخل.

و القارئ يجب أن يعلم أن مصر تأخرت لسنوات في الحصول على حقوقها الجيولوجية و الإقتصادية في البحر المتوسط كما هو الحال في البحر الأحمر و لكن بفضل الله ثم بوطنية هذا الرجل القوي الأمين الذي يقود مصر كسفينة تمخر عباب البحر الهائج و امواجه المتلاطمة كانت الحكمة في إنهاء كل ما علق لعقود و البدء في تحويل مصر من مستهلك لمنتج و من مستورد لمصدر و من فقر لغنى بإذن الله.

الحديث عن الغاز في حقل ظهر لا يمكن التعرض له دون التعرض لمؤامرات الربيع العربي و من ورائها و اهدافها.
الحديث عن الغاز في حقل ظهر لا يمكن التعرض له دون التعرض للعدو الرئيسي لمصر و هو إسرائيل.
الحديث عن الغاز في حقل ظهر لا يمكن التعرض له دون التعرض لحقوق الشعب الفلسطيني و دولته المغتصبة.
الحديث عن الغاز في حقل ظهر لا يمكن التعرض له دون التعرض للمخططات التركية للإستيلاء على الغاز.
الحديث عن الغاز في حقل ظهر لا يمكن التعرض له دون التعرض لخلافات الترسيم البحري بين 8 دول.

إن كل ما يحدث في الشرق الاوسط ( سوريا و مصر و لبنان ) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمصالح الدولية ، ولذا شكلت اكتشافات الغاز حدثاً جللاً في مواقع القرار العالمية ، فألقت بثقلها في حوض المشرق من البحر المتوسط لتعيد اصطفاف القوى بحسب المتغيرات العسكرية ، وترتب العروض وترسم الحدود الاقليمية ، فساحات الصراع مشتعلة والأسواق العالمية متعطشة ، ونهب الثروات للدول في مخططات بعيدة المدى قائم على قدم وساق ، والفرص الاستثمارية تؤدي للعب أدوار متعاكسة ومتضادة تغير من وطأة التحالفات التاريخية .

وأدى اكتشاف الغاز الطبيعي في بحر قزوين والبحر المتوسط لبدء مشروع السيل الجنوبي والشمالي و دخول روسيا كقوة عظمى تسعى للسيطرة على أهم مصادر الطاقة النظيفة التي يقوم عليها الاقتصاد الأوروبي ، وساهم إنشاء شركة «بروم» باحتكارها للغاز في مناطق انتاجها ونقلها وتسويقها ، وقد تم بموجبها رفع الأيادي الأمريكية والأوروبية عن استثمارات وسط آسيا و لهذا دخلت أمريكا مباشرة للصراع في الشرق الاوسط عبر عملاؤها لتفتيت هذه الدول و فتح المجال امم اسرائيل و تركيا للعب بحرية في ثروات الشعوب العربية.

ومع تغيير توازن القوى الجيوسياسية الراهنة في حوض المشرق دخلت روسيا بعتادها للمنطقة علانية و مساعدة الدولة السورية في النهوض من براثن الارهاب و العملاء و الميليشيات.. و قامت مصر بعد ثورة 30 يونيو التي قضت على الحلم الثلاثي ( الامريكي الاسرائيلي التركي ) بتحديث اسطولها البحري بثلاثين قطعة بحرية اهمها حاملات الطائرات و الطرادات و الفرقاطات و الغواصات لتحمي ثرواتها الاقتصادية و حدودها السياسية و هذان العاملان هما اللذان تسببا في إرباك الخطة الامريكية الاسرائيلية التركية الساعية لتدمير الشرق الاوسط.

و شعرت تركيا بالخسارة فقد استبعدت من نابوكو و استبعدت من مشروع السيل الشمالي والجنوبي الروسيين ، ومع اسقاط الطائرة التركية للسوخوي الروسية بدت كمن يبحث عن بوليصة تأمين للحياة في الصراعات العالمية لإدراكها أن من يمتلك مفاتيح اللعبة سيملك قوة المستقبل و لهذا تحولت بين عشية و ضحاها بسيناريو الانقلاب المزعوم من التبعية الامريكة لرمي نفسها تحت اقدام الدب الروسي.

و نتيجة للغياب العربي بفعل التبعية السابقة لـ 2011 لأمريكا و ضياع 3 سنوات من سنوات السقوط العربي بما يسمى بالربيع العربي سارعات اسرائيل بعد اكتشاف حقل تمار إلي موجة من عمليات التنقيب في حوض المشرق- الذي تتقاسمه إسرائيل وقبرص ولبنان- والإعلان عن اكتشاف حقلي داليت وليفياثان وتلاها قيام تل أبيب بإنشاء صندوق لإدارة ثروة الغاز الطبيعي. في غياب تام لمصر!! و صراعات ثنائية و ثلاثية على مناطق الغاز في شرق البحر المتوسط بين كل من ( إسرائيل و السلطة الفلسطينية – اسرائيل و لبنان – اسرائيل و قبرص و اليونان تركيا و سوريا – إسرائيل و مصر – مصر و قبرص و اليونان – مصر و السلطة الفلسطينية - تركيا و سوريا – سوريا و لبنان – سوريا و لبنان و تركيا و قبرص و اليونان ) دوامة من الصراعات الحدودية البحرية إستطاعت مصر في 2003 ان تضع أول خطوة نحو الطريق السليم و لكن ما لبثت أن مورست عليها الضغوط الامريكية كما مروست على اليونان و محاولة لإسقاط الدولتين بداية من 2011 و استطاعت مصر 30 يونيو ان تعود و بقوة و ان تفرض إرادتها على المجتمع الدولي و أن تنفذ اتفاقية ترسيم حدودها مع قبرص و اليونان في ضربة موجعة لإسرائيل و تركيا و استطاعت مصر التي ترفض الترسيم الحدودي البحري مع اسرائيل - حفاظا على الثروات و المقدرات الفلسطينية – أن تضع يدها على ثرواتها و أن تسارع بطرح مناقصات الكشف الغازي و البترولي و أن تؤمن عسكريا و سياسيا هذه الاكتشافات و تعجل من الانتاج ليكون الوضع قائما أمام العالم أجمع بان الدول القوية هي من تحافظ على حقوقها و مقدراتها.

و للعلم فقد استغلت كل دول الجوار محاولة اسقاط مصر في 2011 و ظروف الارتباك السياسي و الشعبي و بدءت في محاولات وضع يدها بمراسلات دولية و قانونية على حقول الغاز في شرق البحر المتوسط و سعت لذلك تركيا و اليونان و قبرص ولبنان و سبقتهم بالطبع اسرائيل و حتى سلطة حماس!!

ومن جانبها, أكدت مصادر مطلعة بالخارجية, أن حقوق مصر في المنطقة الاقتصادية محفوظة تماما بموجب اتفاقيتين وقعتهما مصر مع قبرص عامي2003, بتحديد المنطقة الاقتصادية بين البلدين, و2006خاصة بتنمية الخزانات الحاملة للهيدروكربونات, ويتم حاليا التباحث بين البلدين حول عدد من النقاط الفنية اللازمة لدخول اتفاقية2006حيز التنفيذ.

و خلال الفترة التي سبقت كشف حقل ظهر كانت مصر تحافظ على حقوقها حتى مع الاتفاقيات الثنائية بين الدول المتداخلة مع مصر في الحدود البحرية فالاتفاق الموقع بين قبرص وإسرائيل عام 2010 حول حدودهما البحرية, يحدد خطا يمر بالفعل بجانب الحدود المصرية ـ القبرصية, لكنه لا يتداخل ولا ينتهك الحدود المصرية, و ان وجود خلافات مع كل من اليونان وتركيا حول خط ترسيم الحدود البحرية, أدي لعدم ترسيم هذه الحدود بشكل قاطع و كامل.

رغم ظهور من يروج إلى أن ثروات مصر فى المياه الاقتصادية الخالصة منهوبة من جيرانها جميعا و كأن مصر بأجهزتها و مؤسستها لا تعيش الواقع و أن من يردد هذه الاشاعات يحاول مداراة نهب إسرائيل ثروات فلسطين!!.

على جانب آخر فإن وزارة البترول المصرية إن مصر تتوقع تحقيق فائض في إنتاج الغاز الطبيعي بالسنة المالية 2018-2019 مستهدفة زيادة إنتاجها لى 6.940 مليار قدم مكعبة يوميا في 2018-2019. رغم أنه من المتوقع زيادة الإنتاج عن الاستهلاك بنحو 556 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا حيث سيبلغ استهلاك مصر خلالها نحو 6.384 مليار قدم مكعب من الغاز.

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

استطلاع الرأى

هل انجازات "البرلمان" بالدورة الأولى تستدعي الاحتفال