رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

فرصة نادرة لضرب تجار البشر

الأحد 24-09 - 04:01 م

"عندما رفضت أن أبيع جسدي، باعوني إلى بيت دعارة آخر". هذا هو جوهر الشهادة المحزنة التي أدلت بها فتاة نيبالية عمرها 13 عاماً واسمها سكاي، اتَّجر بها أقاربها بتهريبها إلى الهند. وقصة سكاي تنتهي على نحو أفضل من معظم أمثالها.

لقد استطاعت سكاي برفقة أختها أن تنجو من بيت الدعارة وتعود إلى المدرسة، وهي تعمل الآن في المنظمة النيبالية التي أنقذتها، وهي منظمة "شاكتي ساموها" المعروفة عالميًّا. ولكن، مقابل كل ناج مثل هذه الفتاة يعاني الآلاف في صمت وأفواههم مكمَّمة مخافة التعرض للعنف والابتزاز.

ومن أولئك مَن يعمل في المزارع والمصانع ويجبرون على ممارسة الجنس ويُغرَّر بهم لركوب قوارب الصيد. أما نطاق الأنشطة الممارسة بالإكراه فهو واسعٌ، تماماً مثل العدد الهائل من الأماكن التي يُعثر فيها على الضحايا.

واليوم، فإننا جميعا بحاجة إلى التحلي باليقظة إزاء مؤشرات تجارة الرقيق المعاصرة: نساءٌ وفتياتٌ يتعرَّضن للاستغلال الجنسي ويُعاملْن بوحشية؛ وأطفال خائفون يتسولون على قارعة الطريق؛ ومجموعات من العمال يعيشون في ظروف مهينة في أماكن عملهم. وهذا لهو دليل صارخ على وجود جريمة تعشعش في جميع مجتمعاتنا.

كيف وصلنا إلى هذا الحال ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين؟ عدد كبير من الضحايا يجدون أنفسهم محاصرين داخل دائرة مُحكَمة لتهريب المهاجرين والاتِّجار بالأشخاص. أما الوقود الذي يؤجج هذه الجرائم فهو عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ذلك أنَّ الن‍زاعات في العراق وسوريا والأزمة الاقتصادية التي ضربت أماكن أخرى أسفرت عن موجة جارفة من البشر اليائسين اجتاحت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتعبر مياه البحر الأبيض المتوسط القاتلة. وهؤلاء الأفراد الذين يسعون للوصول إلى ملاذ آمن يقعون في قبضة المتَّجرين والمهربين فينجو بعضهم ويعلق آخرون ويموت منهم الآلاف.

لقد صدر في العام الماضي إعلان نيويورك الذي تضمَّن إقراراً قويًّا من الأمم المتحدة بحاجة اللاجئين والمهاجرين إلى الحماية والمساعدة. واتفقت الدول على العودة إلى نيويورك في عام ٢٠١٨ لاعتماد اتفاق عالمي بشأن الهجرة. وسيكون ذلك أول اتفاق تفاوضي تبرمه الحكومات ويشمل جميع جوانب الهجرة الدولية.

إنَّ الهجرة هي قضية زماننا، وهناك حاجة حقيقية إلى معالجة أسبابها الجذرية كالن‍زاعات، ولكننا يمكننا أن نتفق جميعاً على أنَّ اللاجئين والمهاجرين لا ينبغي أن يُعامَلوا معاملة المجرمين. ولذلك يمكن أن يكون الاتفاق العالمي بشأن الهجرة مبادرةً رائدةً في هذا المسعى. ويمكن للدول أن تمدَّ يد المساعدة من خلال اعتماد وتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكوليها ذَوَيْ الصلة بالاتِّجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين.

إننا نملك الأدوات اللازمة للقضاء على شبكات الجريمة المنظمة من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية وتنفيذ عمليات مشتركة والقيام بتحقيقات مالية والتنسيق عبر الحدود محليًّا وإقليميًّا. ولكنَّ الأمر يحتاج إلى موارد وإلى التزام لا يلين.

فالمجرمون يستغلون الثغرات في نظامنا الدولي التي تترك الناس بلا حول ولا قوة أمام العنف والاسترقاق. لذلك، يجب أن تستند التدابير التي نتخذها إلى سيادة القانون، ويجب أن نعمل معا ونتشارك في المسؤولية ونقر بأنه يمكننا بل ويجب علينا أن نفعل المزيد لوقف المعاناة الإنسانية.

ويتعهد مكتب المخدِّرات والجريمة صندوقاً استئمانيًّا مخصصاً لضحايا الاتِّجار بالأشخاص، وقد ساعد الصندوق الآلاف من الضحايا في النجاة في جميع أنحاء العالم. وتُقدِّم حملة القلب الأزرق الفريدة الدعم إلى الصندوق، وهي أداة قوية ندعو من خلالها إلى إيصال رسالة إلى آذان الجميع مفادها أنَّ هزيمة المجرمين تستوجب مضافرة جهودنا جميعاً.

ولهذه الجهود أهمية حيوية. ففي المكسيك، هناك حملة شعارها "أنا هنا" (#AQUIESTOY)، ينفذها مكتب المخدِّرات والجريمة بدعم من الحكومة، وهي تتيح إسماع صوت الضحايا، وتُظهر كيف أنَّ عمليات الاتِّجار لا تحدث في أماكن نائية لا نراها بل تحدث في كل مكان حولنا.

إنَّ لهذا الاتفاق العالمي، إذا ما اعتمد في عام ٢٠١٨، قُدرة هائلة على تعزيز الهجرة الآمنة والمنظمة والقانونية، وعلى تسديد صفعة قوية للمهربين والمتَّجرين. فهو يمثل فرصة نادرة جدًّا لمساعدة الإنسانية قاطبة على العيش بكرامة. فلنغتنم هذه الفرصة دون تردد.

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

استطلاع الرأى

هل انجازات "البرلمان" بالدورة الأولى تستدعي الاحتفال