رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

العالم الجديد

الخميس 13-07 - 01:51 م
من الواضح كل يوم لمن يتابع إدارة الصراعات أن العالم يعاد تشكيله، ونحن فى مرحلة مخاض جديدة بأسلوب جديد واستراتيجية مختلفة، وخلال الأيام المقبلة يلتقى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنظيره الروسى فلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين فى ألمانيا فى أول لقاء مباشر بين الزعيمين، لذلك وجب علينا المتابعة لما بعد ذلك من ترتيبات المنطقة، فقد أعلن الكرملين والبيت الأبيض أن ترامب وبوتين سيلتقيان على هامش هذه القمة التى ستعقد بين السابع والثامن من يوليو الجارى فى هامبورج. وقال مستشار الأمن القومى للبيت الأبيض إتش.آر. مكماستر للصحفيين: إنه لم يتحدد بعد جدول أعمال الاجتماع الذى المفروض سيكون مهما، لأنه أول لقاء بين الإداراتين العالميتين وبالتالى ستبقى هناك تهدئة وترقب لخروج التصريحات والتحركات لما بعد هذا اللقاء، ومن التقلبات السياسية لتقسيم النفوذ الجديد بينهما فى المنطقة خاصة أن كل منهما كان متضررا من تحجيم دوره منذ أن تركت إيران تتتمدد فى العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم ووصلت لسوريا ولبنان واليمن، وقطر مؤخرا التى لن تنفعها محاولات الاستنجاد بالجنود الأتراك أو الحرس الثورى الإيرانى، كل ما عليها فعله مراجعة المطالب الثلاثة عشر التى قدمتها الدول المقاطعة وفهمها جيدا ثم الضمانات لتنفيذها. هذا هو الحل الوحيد فلا القاهرة ولا الرياض ولا أبوظبى ولا المنامة عندها استعداد لقبول الأعذار القطرية القديمة، لا بد من تغيير حقيقى فى السياسة والسلوك.

هذه الدولة صغيرة حولت نفسها إلى غرفة عمليات معادية لمصر وللعرب وبنك معلومات وتنظيمات مسلحة متطرفة منها للقاهرة ثم إلى دول الخليج؟! من الممكن أن تحاول قطر تخريب المشروع العربى ضد الإرهاب وكل المحاولات للدفاع بالإصلاحات وتحقيق رؤية موحدة لهذا وجب وقفة تصعيدية لتأديبها بكل الوسائل والضغوط الاقتصادية والسياسية والنجاح هو درس ورسالة للآخرين.

هنا قد تتشكل النواة لاتحاد جديد داخل مجلس التعاون الخليجى بين السعودية والإمارات والبحرين، فقد كشفت الأزمة الأخيرة مع قطر أن دولا فى المجلس متعايشة بحياد داخل الصراع بين الرياض وطهران، كل كشف عن قدرتة للتعاون وادارته للمصالح وسقطت الاقنعة بامتياز.

المقاطعة العربية للدوحة بدأت تنتشر عالميا حيث أوقفت عدد من البنوك البريطانية المهمة والكبيرة التعامل بالعملة القطرية، مثل لويدز وبنك أوف سكوتلاند وهاليفاكس وباركليز وتيسكو. وكذلك بعض شركات الصرافة البريطانية مثل ترافيليكس قد أوقفت التعامل بالريال القطرى، فماذا تنتظر لندن بعد أن حوّلها الإخوان المسلمون إلى بؤرة عالمية للإرهاب، حيث أخذ يرتد التطرف الدينى على العاصمة الإنجليزية وضواحيها ويؤدى إلى سفك الدماء، وانتشار التطرف والكراهية. ثم أن هناك معلومات قدمتها دول عربية مهمة عن تورط الإقتصاد القطرى فى بناء شبكات لضخ الدعم للتنظيمات الإرهابية حول العالم من خلال لندن بالذات؟! وأمريكا وروسيا على علم الآن وتنافس لتقاسم المصالح والثروات. من جانب آخر أصدرت محكمة فيدرالية أمريكية فى مانهاتن حكما الخميس قضى بمصادرة بناء من 36 طابقا بعد اعتباره تابعا بشكل غير مباشر للسلطات الإيرانية، وقال جون كيم المتحدث باسم النائب الفيدرالى العام فى القطاع الجنوبى لولاية نيويورك: إن البناء سيباع ويعود ثمنه إلى صندوق خاص للتعويض عن ضحايا اعتداءات إيرانية. وتقدر قيمة البناء بمليار ونصف؟!

وهنا خطوات داخلية أمريكية معلنة ضد إيران وروسيا بدورها لها اتفاقات وارتباطات مختلفة مع إيران ولكن الأهم أيضا تفاهماتها مع إدارة ترامب لعدم استنزاف القدرات فى استعراض العضلات كما تفعل كوريا الآن، من جهتها هاجمت سفيرة الولايات المتحدة نيكى هيلى مجلس الأمن لتقاعسه عن الرد السريع ضد انتهاكات إيران للقانون الدولى، وذكرت الجنرال قاسم سليمانى قائد فيلق القدس بالاسم، هذا الرجل وغيره من جنرالات إيران ينتهكون القانون الدولى بزعزعة استقرار المنطقة، وهم من الممنوع عليهم السفر خارج بلادهم إلى العراق وسوريا وغيرها وممارسة نشاط من هذا النوع. يقابل ذلك كله إصرار واشنطن على دعم الأكراد لتحرير مدينة الرقة من الدواعش وتسليحهم وتقديم مكافآت سياسية لهم ويلقى هذا الأمر ارتياحا عربيا أيضا، الأكراد كابوس لتركيا وإيران معا.

وأعلن من جهة أخرى وزير الخارجية السودانى إبراهيم غندور أن الرئيس عمر البشير سيزور موسكو فى النصف الثانى من أغسطس، لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائى الاقتصادى والتجارى والسياسى.وكان السودان من البلدان القلائل التى أعربت عن تأييدها لضم موسكو جزيرة القرم، على خلفية الصراع مع أوكرانيا، بالمقابل قدمت روسيا دعما مهما للخرطوم فى مجلس الأمن، خلال عقود من الحصار الدولى. ورغم أن روسيا تبدى تأييدا لرفع العقوبات الأميركية عن السودان، فإن هناك هواجس روسية من أن تسحب واشنطن البساط منها فى هذا البلد ذى الموقع الجيوسياسى المهم باعتباره بوابة مهمة لأفريقيا، فضلا عن وجوده فى قلب المنطقة العربية التى تسعى موسكو إلى تعزيز نفوذها بها.

والمشكلة ربما تبقى فى ما تبقى من دول الخليج منهم من هو مهدد ومنهم من يتعامل بحذر ومنهم من يتعاون وتشتعل الفتن والصراعات والتأزم فى المواقف الذى قد لا ينتهى، فهل أمريكا وروسيا لهما عدد من المصالح المشتركة لإعادة توازن الأمور بينهما؟! وملفات سوريا والعراق ستكون أولوية أم ملفات أوكرانيا وكوريا والصين اهم؟! الواضح ان كل القوى العظمى تعمل لمصلحتها الشخصية فقط.

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

ads

استطلاع الرأى

هل انجازات "البرلمان" بالدورة الأولى تستدعي الاحتفال