ads
ads
رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

قصة إسماعيل ياسين مع جدته: كانت تطعمه رغيفًا واحدًا طوال اليوم فقط.. وحللت قتله للإنجليز

الإثنين 22-05 - 03:47 م
 إسماعيل ياسين إسماعيل ياسين
هُناك قصة تروى عن رجل فرنسي، ذهب إلى أحد الأطباء النفسيين وهو في حالة كرب شديد، وقال لهُ: «دكتور، إنني أعاني من حالة مفزعة من التعاسة والاكتئاب، هل يمكنك أن تصف لي بعض الأقراص، أو أي شيء يمكنه أن يساعدني في التغلب على هذه الحالة؟ فأجاب الطبيب النفسي قائلًا: أنت لا تحتاج إلى أقراص، اذهب وشاهد المهرج الشهير (جروك)، إنه سيبهجك ويجعلك تشعر بالتحسن»، فأجاب الرجل التعس: «أنا جروك يا دكتور».

إسماعيل ياسين كانَ هكذا أيضًا، ففي أيامه الأولى حلّت المصائب على رأس العائلة تباعًا، بدءًا من خسارة والده المشهور بمغامراته العاطفية، لورشته في سوق الصاغة بالسويس، مرورًا بوفاة والدته وهو طفل صغير.

المثير أنه وبعد ميلاد إسماعيل ياسين، اعتقد من يعرفون العائلة أن والده لابد أن يقلع عن ألاعيبه وما عرف عنه من تحرر، وسيتفرغ لتربية ابنه والعناية بعائلته، لكنه فعل عكس ذلك تماماً، وانصرف عن عمله لغرامياته الكثيرة عن أسرته وابنه.

مُذكرات نجم الكوميديا، كما نشرتها مجلة «الجيل» عام 1954، توضح حياة الشقاء التي عاشها مع والدته قبل أن تداهمها الأمراض، بسبب خلافها الدائم مع والد اسماعيل ليؤمّن لها مصروف البيت، ولكن عبثاً، فقد كان يتركها دون أن يسأل عنها.. إلى أن جاء اليوم الذى تشاجرت فيه مع زوجها واحتدا، وقبل أن يترك البيت وقعت على الأرض، وحين وضع رأسه على صدرها لم يسمع نبضاً، وخرج، وتجمّع الناس، وعلموا أن الزوجة المسكينة ماتت بالسكتة القلبية.

حزن والد إسماعيل على وفاة زوجته كثيرًا، ربما لأنه أدرك أنه السبب في ذلك، وكانت الأم على الأقل ترعى شؤون الصغير الوحيد إسماعيل، وأدى هذا به إلى أن يهمل الورشة، ثم أن يبيع ما فيها، وحين لم يتبق شيء منها اضطر لأن يعمل عند زميل له عطف عليه وأشفق على وضعه بعد أن وجده تحطّم تماماً، ولم يعد يجد ما يسد به رمقه ورمق صغيره.

ترك والد إسماعيل ياسين ابنه لجدته لأمه ترعاه، الجدة القاسية التى كانت تأخذ ثأر ابنتها التى توفيت من والد إسماعيل، عن طريق إهمال الصغير، كانت تنتقم منه وتذيقه صنوفاً من الإهمال والعذاب، فأصبح إسماعيل في حياته الأولى يتيم الأم ومحروماً من حنان الأب، ويعاني من هذه الجدة القاسية التى كانت حياته معها سلسلة من الآلام والعذاب، ولم يكن الأب يعرف شيئاً عن تعاسة ابنه، فقد كان مشغولاً بحياته، ولم يكن يعرف بالطبع أن الجدة كانت لا تطعم الطفل، وتضع له كل يوم وجبة واحدة عبارة عن رغيف واحد بالسمن والسكر.

وبجانب قلة الطعام، كانت الجدة تأخذ إسماعيل في رحلة رعب يومية، حيث كانت تصحبُه بشكل شبه يومي إلى المقابر، وترغمه على أن يحمل لها «الشيشة» ومستلزماتها، وذات يوم تأخرت جدة اسماعيل عن موعد عودة النساء، وبقيت حتى حلّ الظلام وهي تدخن شيشتها، وحين بدأت العودة مع اسماعيل تاهت في الطريق، وفجأت وجدت نفسها في مواجهة سيارة من سيارات الجيش البريطاني.

وما كاد الجنود يرون الجدة وحفيدها حتى شهروا أسلحتهم واقتربوا منها مهددين لأنها دخلت منطقة محرمة على المدنيين من الأهالي، وكاد الجنود أن يفتكوا بها وبإسماعيل لولا أن حدثت معجزة تمثّلت في وصول ضابط برتبة كبيرة تساءل عن سبب ذلك الهرج، وطلب أن تؤخذ العجوز والطفل للتحقيق، والتى اكتفت بأن تقول أمام التحقيقات: «ارحموني.. أنا سيدة كبيرة، خذوا الطفل وافعلوا به ما تريدون، اقتلوه، ولكن اتركوني في حال سبيلي».

في ختام مذكرات إسماعيل ياسين، كتب رئيس تحرير «المجلة»، أنذاك: «اليوم يختتم الفنان إسماعيل ياسين مذكراته ولا أكتم أحدًا أنني أشعر بألم عميق وأنا أقرأ السطور الأخيرة من هذه المذكرات، أشعر بأن قطعة من نفسي تفارقني، فلم تكن مذكرات إسماعيل مجرد سطور تكتب للدعاية الكاذبة، بل كانت قصة حياة، حياة فنان عاش في فنه وهو جائع شريد يبيت على الأرصفة، وهو يعيش الآن لفنه وقد جوزي على كفاحه خير الجزاء فازداد إيمانًا وامتلأ قناعة وفاض عرفانًا بالجميل».

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

ads
ads
ads
ads

استطلاع الرأى

هل انجازات "البرلمان" بالدورة الأولى تستدعي الاحتفال

ads
ads
ads