ads
ads
ads
رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

"الشك" يهدد مجتمعنا الإسلامي..و"التكنولوجيا" عامل رئيسي في انتشاره وارتفاع معدلات الطلاق.. رجال دين: الشك مزموم كله..علماء النفس: الشك ليس مرض بل عرض

الأربعاء 10-05 - 04:13 م
صورة ارشيفية صورة ارشيفية
بسمة رمضان
الشك أحد الأمراض النفسية الخطيرة التى تسيطر على الإنسان وتحول حياته إلى جحيم، كما أنه أحد الأسباب الرئيسية التي تساهم في دخول الفرد إلى حالة نفسية مكتئبة، وتفقده الثقة في كل من يتعامل معاهم، وقد يجعله مصدر إزعاج لغيره فيفقد علاقاته بعائلته، بل وكل من حوله.

الشك بالنسبة للشريعة الإسلامية

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء ورئيس جامعة الأزهر سابقًا، إن الشك بالنسبة للشريعة مثل شك الإنسان في عدد الركعات هل صلي ثلاث ركعات أم أربعة، فالحكم الشرعي أن يبني على اليقين وهو الأقل فيجعلها ثلاث ركعات ويأتي بركعة رابعة ويسجد للسهو.. هذا عن الشك في العبادات.

وأضاف هاشم، أن الشك ممكن أن يصل إلى العقائد وهو أن يشك أحد في عقيدته وليعوذ بالله، ويعتبر هذا أمرًا خطيرًا لذلك يجب على الإنسان ألا يورد نفسه مورد الشك في الاعتقاد فيجب عليه أن يعتقد بأن الله واحد لا شريك له وأنه موجود، وأن سيدنا محمد رسول الله وأن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره فلا يشك في الاعتقاد نهائيًا.

وفيما يخص الشك في الحياة اليومية والتعامل مع الأشخاص، لفت هاشم، إلى أنه يجب أن يكون الإنسان واثق في علاقاته مع الناس، وأن يكون لهم موضع الثقة أيضًا حتى لا يشك أحدًا فيه ولا يشك في الأخرين وبهذا تقوم الحياة على مصداقية الإخلاص والإيمان.

وأشار هاشم، إلى أن الشك قد يصل إلى أن يشك الرجل في زوجته وقد تشك المرأة في زوجها وقد يتسرب إلى طريق الخيانة الزوجية ، وهذه تمثل الطامة الكبرى فيجب على الإنسان ألا يورد نفسه موارد الشك لا الرجل يورد نفسه موارد الشك حتى لا يقال أنه يسير سيرًا مخالفًا، ولا تعرض المرأة نفسها للشك "خيركم من ذب الغيبة عن نفسه" بمعنى أن خيركم من دفع الغيبة عن نفسه حيث لا يغتابه أحد ولا يشك فيه أحد.

وأكد أن الرسول الكريم "ص" مع عظمته ومع قدره الكبير حينما كانت السيدة صفية أم المؤمنين تزوره وهو معتكف في المسجد خرج معها خارج المسجد يودعها، فرآه رجلين فأسرعا في المشي فقال لهم الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام على "رسميكما" بمعنى على "مهلكما"، هذه "صفية" زوجة محمد وهذا يعنى أنه أراد أن يبين لهما أنها زوجته وليست امرأة أجنبيًة عنه، وقال الراجلان سبحان الله يا رسول الله وهل نظن برسولنا إلا خيراً قال الرسول الكريم إنى أعلم ذلك لكني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شرًا فتهلكا.
الشاهد من هذا ان الرسول "ص" قدوة لنا بأن ندفع أسباب الشك عن أنفسنا فالرجل يدفع الشك عن نفسه والمرأة تدفع الشك عن نفسها حتى لا يعرض أحدنا نفسه للريب.

ويقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الشك مزموم كله، والقاعدة الفقهية المشتقة من حديث النبي "ص" هي أن "اليقين لا يزول بالشك" وأصل هذه القاعدة الفقهية قول الرسول "ص" في من شكى إليه أصوات غازية في بطنه قال له حتى تسمع صوتًا أو تشم ريحًا، وهناك من استدامه الشك في صلاته أو طوافه حول الكعبة أو سعيه إلى الصفا والمروة إلى آخره، يبنى على اليقين ولو كان قليلًا ترغيمًا لأنف الشيطان.

وفيما يخص الشك فى العلاقات الاجتماعية بين الناس، لفت كريمة، إلى أنه في أواخر الزمان يكثر التحاسب والتحاقد وسوء الظن، تعتبر الركيزة للشك في العلاقات بين الناس سواء على المستوى الفردي أو الجماعي وبذلك قال الله عز وجل "يأيها اللذين أمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم".

وأضاف كريمة، أن النبي "ص" في منهجه قال للصحابة رضي الله عنهم "لايحدثني أحد عنكم بشيء لأني أحب أن أخرج إليكم سليم الصبر، مشيرًا إلى أن هناك وسائل مسببة للشكوك والظنون بين الناس منها ضعف الوازع الديني والذي من ظواهره استخدام الحواس في غير محلها الصحيحة، وسماع الغيبة والنميمة, كما أن الألسنة تطلق بالكذب والبغضان، وقد قال الله تعالى؛ "فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور" سورة الحج.

تابع: "الاستهانة بأعراض الناس، ومعلومًا أن النبي "ص" قال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام" وفي السنة العملية قال النبي "ص" على خبرين؛ إن أحدهم يعزبان في كبيرًا تراكم إما أحدهما فكان برئ من دولة" صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.

وأوضح كريمة، أن من مسببات الجرائم والشك بين الناس "النميمة"، ونقل الكلام بين الناس على سبيل الإفساد، وقد ذمها الله في كتابه العزيز قائلًا: "همازًا مشائا بنميم"، مضيفًا إذا تخلص الناس من النميمة وعملوا على تقوية الوازع الديني لديهم من إحسان الظن بالإنسان خاصةً المسلم، مستشهدًا بقول رسولنا الكريم "ًص" الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ بحسب إمرؤ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام ماله وأرضه وعرضه والله أعلا وأعلم".

وعن دور التكنولوجيا في انتشار الشك بين الناس قال كريمة، إن العيب ليس في وسائل الاتصال ولكن في سوء الاستخدام خاصًة أن العرب والعالم الثالث غالبًا يستخدمون الجانب السيء، إضافًة إلى ذلك غاب عنا فضيلة "الإعذار" بمعنى أن الإنسان ليس بمسيطر على غيره ولا ينسب نفسه قاضيًا على تصرفاته.

وفيما يخص العلاقات الزوجية، أشار كريمة، إلى أنه ليس على الزوجة أن تحاسب زوجها على ماضيه خاصًة وأنها وافقت عليه زوجًا، وليس للزوج أيضًا أن يحاسب أو يعاقب زوجته على ذكريات أو تجارب ماضية، ففي الماضي ذكريات وهي في زمة الله إن شاء عفا وإن شاء عاقب، والأفضل أن تكون التوبة الصالحة والصادقة، متابعًا: المسيح عليه السلام قال من كان بلا خطيئة فليرميها بحجر.

وعن إمكانية العلاج من الشك، قال كريمة، إن العلاج ميسور إذا منا الله علينا بأصحاب رسالة وليس بموظفين في دواوين حكومية، مستشهدًا بقول الله تعالى؛ "اللذين يبلغون رسالة الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفي بالله حسيبًا".

واختتم: "إذا وجد الواعظ أمام المسجد والداعية الذي لا يتعصب ولا يتمذهب ولا يتحزب والذي يجمع ولا يفرق ويوحد ولا يشتت، الداعية الذي يكون منارة إشعاع لخدمة الدعوى في الدين وليس مذهبًا في الدين، إذا وجد هذا الشخص مع مراعاة فقه الأولويات وفقه المصالح وفقه المقاصد، تعود الدعوة الإسلامية إلى مرمقها الحقيقي خالية من الشوائب، ناصعة هادئة مشرقة تهدي الناس إلى صراط العزيز الحميد".

الشك وفقًا لعلم النفس والاجتماع

تقول الدكتورة رضوى سعيد عبد العظيم، استشارى الأمراض النفسية والعصبية بالقصر العيني، إن الشك ليس مرض كما يعتقد البعض بل إنه عرض ويتواجد لدى الأشخاص المصابين بالاضطرابات الشخصية "الفراناوية "، التي يقصد بها الأشخاص المتسلطين الذين يرون أن كل أفعالهم صحيحة، وهؤلاء الأشخاص لديهم قلق بأن ليس كل مايقال لهم صحيح، ويتسبب ذلك في توتر العلاقات ، ومن هنا يصعب التعامل مع هؤلاء الأشخاص.

وعن المهن التي تسببت لأصحابها الشك فيما حولهم، قالت بالطبع وعي الأشخاص يختلف ويؤثر على سلوكهم فهناك بعض المهن مثل "الصحافة والشرطة" يعمل أصحابها على التحريات ويكون لديهم الشك في أن هذه الحقيقة أم لا، لأن مهنتهم قائمة على التحقيق وهنا يكون الشك كنوع من الحماية لهم للحفاظ على مهنتهم وبالتالي تؤثر على حياتهم الشخصية بالسلب وليس بالإيجاب.

وعن شك الزوجين في بعضهم البعض مما يترتب عليه الانفصال والطلاق قالت عبد العظيم، نحن في مجتمع متحفظ وبالتالي هناك تحفظات عديدة على أي علاقة قبل الزواج من هنا فالزواج في كثير من الأحيان يعتبر العلاقة الأولى، وبالتالي الأشخاص لم يجربوا مشاكلهم في العلاقات ويترتب على ذلك الطلاق خاصةً وأن الطلاق أصبح أكثر قبولاً وشيوعاً من الأجيال القديمة التي كانت تعانى من مشاكل عديدة أكبر من المشاكل الحالية.

وأوضحت عبد العظيم، أن التطور التكنولوجي تسبب في سرعة القيام بعلاقة أكثر من الواقع والناس بتهرب بالدخول في علاقات افتراضية عن طريق الانترنت.

ورأت أن العلاج يكون على حسب نوع الشك إذا كان بسبب الإضطرابات الشخصية نأخذ علاج نفسي، لو اضطراب ذهني وانفصام في الشخصية لابد من أن ياخذ أدوية ويتم معالجته مع طبيب متخصص والشخص الشكاك متعب جداً ويصعب التعامل معه.

وقال دكتور مؤمن جبر، إستشاري الطب النفسي بجامعه عين شمس، أن الشك يصنف كمرض نفسي وتظهر أعراضه عندما يبدأ الإنسان فى الشك بكل شيء يتواجد أمامه، فيشك فى عائلته إلى درجة أنه قد يعتبرها خطراً عليه فلا يأكل أكلهم خوفاً من إحتمال وضع السم، كما ينتقل هذا الشك إلى اعتقاده بأن زوجته تخونه أو تريد قتله وسرقته إلى غير ذلك، فالشك يولد في الإنسان الحرص على مراقبة كل شيء والتجسس على أفراد عائلته وأقاربه، مما قد يساهم في فقدان كل من حوله.

وأضاف "جبر"، الشك ليس دائماً حالة مرضية ويمكن تقسيمه إلى شك مقبول، فكل شخص يحتاج إلى درجة بسيطة من الشك لحمايته من الوقوع فى بعض الأخطاء والتأكد والتيقن من الأمور قبل الإقدام عليها خاصةً اذا كانت مبنية على خبرات سابقة، أما الشك الملازم للإنسان فيجد صاحبه صعوبة كبيرة في التواصل الإجتماعى مع الناس حتى أقرب الناس اليه.

وأوضح جبر أنه يمكن علاج مرض الشك المرضي بالعقاقير المضادة للذهن، وهي نوع من أنواع أدوية العلاج النفسي المهدئة للأعصاب والتي تستخدم في الأساس للتحكم فى مرض الذهن.

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

ads
ads
ads
ads
ads

استطلاع الرأى

أي الأندية ستنجح مع مدربها الجديد في الموسم المقبل؟

ads
ads