ads
ads
ads
رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

ملفات التعليم.. كمائن لإسقاط الوزراء

السبت 20-08 - 01:06 م
دائما وأبدا نطالب بتغيير السياسات التعليمية وأتعجب كثيرا لما ينتقدون مطالبتنا بإقالة الوزير ويرون أن هناك فاصلا بين الوزير والسياسات، في حقيقة الأمر أن من بين السياسات التي نطالب بتغييرها هي المعايير التي على أساسها يتم اختيار الوزراء الذين يقومون بتنفيذ السياسات، وبالتالي من المفترض أننا حين ننتقد الوزير لا يكون النقد شخصيا وإنما هو تقييم موضوعي وعلمي بناء على نتائج ما اتخذه من قرارات وما اتبعه من إجراءات تمثل السياسات التي ينفذ بها خطة من المفترض وجودها على المدى القريب والمتوسط والبعيد ولا بد أيضا أن تكون هناك رقابة ومتابعة لكل خطوة مما سبق.

وإذا حاولنا جاهدين إجراء تقييم أولي بسيط ومباشر لعام مضى تقريبا على تولي الدكتور الهلالي الشربيني مهمة التربية والتعليم في مصر كوزير أو مسئول أول، فعلينا أن نقر بعدة حقائق حتى نكون منصفين:-

أولا أزمة التعليم المصري ليست وليدة أعوام قليلة سابقة بل هي أزمة بدأت مع منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

ثانيا أن التوجهات الاقتصادية للدولة المصرية قد نحت منحنى رأسماليا انعكس بدوره وبشكل سلبي على الخدمات الاجتماعية ومنها التعليم.

ثالثا التراكمات الناتجة عن تلك التوجهات السياسية والاقتصادية قد نتج عنها ظواهر شكلت هي الأخرى أزمات جديدة متفاقمة بمرور الوقت تزداد مع الاستمرار في ذات التوجهات والسياسات دون حلول جذرية.

هذه الأسباب تجعل الوزير أي وزير يقبل أن يتولى المسئولية يسقط قبل أن يبدأ، وتواجهه عدة تساؤلات عليه أن يجيب عليها حتى يحدد من أين يبدأ وكيف يبدأ؟ لكننا في الحقيقة نكتشف أن غالبية وزراء التربية والتعليم في مصر يحاولون دائما الإجابة على التساؤل الآتي وهو: كيف أبقى وزيرا لأطول فترة ممكنة؟ وللأسف نضطر إلى تقييم عملهم أو نقد سياساتهم بالوزارة وفقا للمعروض أمامنا سواء أكان المعروض أصلا للأزمة أم ظاهرة ناتجة عن تلك الأزمة، ووفقا لتلك القاعدة المفروضة علينا فرضا في نقد وتقييم سياسيات التعليم المصري فإننا يمكن أن نحددها في مجموعة ملفات.. تعد النتائج المحققة فيها معيار للحكم على نجاح أو عدم نجاح وزير التربية والتعليم.

أولًا: ملف العنف في المدارس المصرية.
ثانيًا: ملف ظاهرة غياب التلاميذ عن عدم الحضور إلى المدرسة الحكومية.
ثالثًا: ملف كثافة الفصول وارتفاع معدلاتها.
رابعًا: ملف الدروس الخصوصية.
خامسًا: ملف المتعاقدين الجدد والمعروف بمسابقة (30 ألف معلم).
سادسًا: ملف المناهج الدراسية.
سابعًا: ملف الأبنية التعليمية.
ثامنًا: ملف المدارس الخاصة.
تاسعًا: ملف الفساد داخل الوزارة في الديوان والمديريات.
عاشرًا: ملف الثانوية العامة والتسريبات.

أولًا: ملف العنف في المدارس المصرية والذي أعلنت الوزارة عن لائحة انضباط وضعها الوزير السابق محب الرافعي، واستكملها الوزير الحالي الدكتور الهلالي، هل طبقت بالفعل؟ أم أعلنت فقط؟ وما نتائج تطبيقها؟ هل قلت نسبة العنف المتبادل بالمدارس المصرية؟ في الواقع إن حالات العنف ازدادت بشكل أكثر حدة عن السنوات السابقة، وبالرجوع إلى ما نشرته الصحف فقط، نرصد حوالي 3 آلاف حالة تقريبًا، اعتداء متبادل بين الطلبة والمعلمين وبين أولياء الأمور والمعلمين وبين الطلبة أنفسهم، بدءًا من حالات التنمر وانتهاء بالقتل مرورًا بكل أشكال الاعتداء البدني واللفظي والنفسي، واستخدمت كل الأدوات ابتداء من الأيدي وانتهاء بالأسلحة النارية مرورًا بكل الأسلحة البيضاء. ماذا أنجز الوزير الحالي في هذا الملف؟. إن تقرير المجلس القومي للطفولة ذكر في تقريره "إن المدرسة المصرية هي المصدر الأول للعنف ضد الأطفال في المجتمع المصري".

ثانيًا: الملف الثاني ملف ظاهرة غياب التلاميذ عن عدم الحضور إلى المدرسة وهي الظاهرة التي انتقلت من الصف الثالث الثانوي إلى الصف الثالث الإعدادي، ماذا فعل الوزير الهلالي لمواجهة هذه الظاهرة، أصدر قرار العشر درجات للحضور والسلوك، والذي ألغاه السيد رئيس الوزراء فيما بعد.. فهل يعد هذا إنجازا أم فشلا ذريعا؟.

ثالثًا: ملف كثافة الفصول وارتفاع معدلاتها بشكل لا يسمح بتطبيق أي شكل أو نوع من أنواع التعلم الحديث وفقًا لمعايير الجودة. وقبيل التغيير الوزاري الأخير، تجديد الثقة في الحكومة من قبل مجلس النواب، فوجئنا بالسيد وزير التربية والتعليم يتقدم بمشروع أعلن أنه الحل لأزمة الكثافة، أطلق عليه "مشروع الاستثمار في التعليم" والذي يمنح نسبة (25%) من نسبة الأراضي المخصصة لبناء مدارس حكومية إلى مستثمرين بحق الانتفاع لمدة (30) سنة قد تزيد إلى (40) سنة ومن حق المنتفع تحديد المصروفات وفقا لدرجة الخدمة بالمدرسة. وبالتأكيد هذا يتناقض تمامًا مع مواد الدستور الخاصة بالتعليم والتي نصت على أن التعليم ما قبل الجامعي مجاني وإلزامي ومسئولية كاملة على الدولة، أي أن حلول السيد الوزير غير دستورية هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى، توجه بغيض وفج نحو خصخصة التعليم المصري وإجحاف حق الفقراء في التعليم الجيد المجاني ولم يدرك الوزير خطورة هذا المشروع على الأمن القومي المصري ومستقبل هذا الوطن، ونسى الوزير أنه وزير التربية والتعليم الحكومي وليس وزيرًا للتعليم الخاص أو مندوبا لجمهورية التعليم الخاص في الحكومة المصرية.

رابعًا: ملف الدروس الخصوصية تلك الظاهرة التي تعد هي الأخطر على التعليم المصري تعليميًا واقتصاديًا واجتماعيًا والتي نتج عنها تهميش دور المدرسة المصرية وانتفت معها نموها كل كل ما يمكن استهدافه تربويا وتعليميا من وجود منظومة التعليم المصري بل واستنزفت ما يقارب "22 مليار جنيه" من دخل الأسر المصرية إلى غير ذلك من نتائج خطيرة على العلاقات بين المعلم والطالب وكرامة المعلم ونظرة المجتمع إليه وإلى المدرسة الحكومية ووجدنا الوزير الحالي يصدر قرارًا بما يسمى بالضبطية القضائية لعدد من أعضاء الشئون القانونية وهو يعلم تمام العلم أن هذا القرار لن يقضي على الظاهرة أو حتى يخفف من وجودها وما تعلنه الوزارة من غلق بعض مراكز الدروس الخصوصية لا يعد حلًا جذريًا للظاهرة لأن ما تعلنه الوزارة من إعداد للمراكز التي تم إغلاقها لا يمثل أي نسبة بالنسبة لإعداد تلك المراكز على مستوى الجمهورية، ومن ثم فإن حل الضبطية القضائية هو حل لمشكلة محدوة وليس ظاهرة تحتاج إلى دراسة متكاملة وآليات حل جذري تشارك فيه كثير من الأجهزة ويحتاج إلى تشريع وكذلك إلى تحسين منظومة الأجور للمعلمين، أولًا ليكون المدخل للتقليل من تلك الظاهرة المدمرة.

خامسًا: ملف المتعاقدين الجدد والمعروف بمسابقة (30 ألف معلم) والتي تعد ملفا مهما جدا ومنذ تولى الوزير في سبتمبر وهي يعجز تماما عن حل تلك المشكلة وكثيرة هي التصريحات التي صدرت عن الوزير والوزارة بخصوص اقتراب الحل وانتهى العام الدراسي دون حل لتلك المشكلة التي نتج عنها تعرض المعلمات المغتربات لكثير من الحوادث.. ثم تخرج الوزارة بحل جزئي بعودة المعلمات المغتربات والإبقاء على المعلمين من الرجال بدعوى قدرتهم على التحمل ونسى هؤلاء المسئولين أن ضعف الأجور للمعينين حديثا لا تكفى شخصًا واحدًا وليس لأسرة هل يعد هذا إنجازًا أم فشلًا؟

سادسًا: ملف المناهج الدراسية الحالية والتي تعاني من عورات كثيرة تصيب الذاكرة المعلوماتية لدى أبنائنا بالتشوش والتشوه والتخلف وفوجئنا بأن الوزير يشكل لجنة لتطوير المناهج استجابة لأوامر السيد الرئيس الذي أمر بانتهاء تطوير المناهج في خلال ثلاثة أشهر، وبعد شهر صرح السيد الوزير أن اللجنة انتهت تقريبًا من تطوير المناهج!.

ومعلوم للجميع، أن تطوير المناهج تطوير حقيقيا يتطلب تطوير الإطار الفكري الحكم لتوجه تلك المناهج وفلسفتها وطريقة عرضها بالكتاب المدرسي وفقًا لمنظومة المدى والتتابع وكل إنجاز للوزير في هذا الموضوع هو اتباع سياسة الحذف إرضاء لأولياء الأمور ولم يرضهم في النهاية وأيضًا ما أحب أن أسميه الحذف السياسي ظنًا من الوزير أنه يرضى القيادة السياسية "حذف اسم البرادعي في كتاب للصف الخامس الابتدائي من أسماء المصريين الحاصلين على نوبل" تحت مبرر أن قدرات التلاميذ لا تستوعب هذا فى تلك المرحلة التعليمية ثم نكتشف أن نفس المعلومة موجودة فى كتاب الصف الثاني الابتدائي. 
مما يعكس حالة اتخاذ القرار دون علمية أو موضوعية أو منطقية، وأخيرًا وجدنا أن ما ينشر عن تعديل منهج التاريخ للصف الثالث الثانوي للعام القادم، قد تم حذف كل ما ينتقد مبارك وأيضًا حذف ثورة يناير وأسبابها.. هل يعد هذا إنجازًا أم فشلًا؟

سابعًا: ملف الأبنية التعليمية.. كيف واجه الوزير الحالي الدكتور الهلالي الشربيني هذا الملف؟ صيانة المدارس بأنواعها الثلاثة البسيطة والمتوسطة والشاملة وماذا فعل في المدارس الآيلة للسقوط والتي يبلغ عددها (4 آلاف مدرسة) وكم عدد الفصول الدراسية التي انتهت من بنائها الهيئة في عهدة بالمقارنة بالسنوات السابقة أو حتى خطة الهيئة.. وأين الـ(800 مدرسة) المنحة المقدمة من دولة الإمارات منذ 2014.

ثامنًا: ملف المدارس الخاصة.. والذي يراه الوزير من الإنجازات من وجهة نظره وهو إحلال المدارس التجريبية محل المدارس الحكومية المجانية لتكون بمصروفات على حساب أبناء الشعب من البسطاء والفقراء وهم الأغلبية والتوسع فيها والتغول والجور على المدارس الحكومية في القرى إضافة إلى منح التراخبص للمدارس الخاصة والدولية ولم يستطع الوزير إيقاف تجاوزات تلك المدارس فى رفع المصروفات وشروط الالتحاق بتلك المدارس بالمخالفة للقانون.

تاسعًا: ملف الفساد داخل الوزارة فى الديوان والمديريات ونظام العائلات داخل الديوان ووجود عناصر غير متخصصة في الإدارة أو التعليم في مركز اتخاذ القرار والخلافات داخل تلك الحلقة الخطرة بالوزارة وكذلك المديريات، ولم نر الوزير مختلف عما سبقوه فى اختيار قيادات مشهود لها بالكفاءة الإدارية بل نجد أن اختياراته حتى من الناحية القانونية مخالفة فهناك مدير مديرية في شمال الدلتا حاصل على دبلوم متوسط ثم حصل على تأهيل في التنمية الإدارية بالمخالفة للقانون في تولى هذا المنصب القيادي وغيره من القيادات التي اختارها مكتفيا بتقرير الجهات الرقابية دون اختبار حقيقي للكفاءة، وتكون هناك اختبارات روتينية في انتظار ما تختاره تلك الجهات الرقابية في النهاية، مما أدى الى السقوط المريع في المركز والأطراف، ناهيك عن التربح من أموال الوزارة وحصول البعض على مكافآت متعددة فى توقيت واحد "التربية الخاصة كنترول وامتحانات السودان. وبدل سهر" وهذا مثال وهناك الكثير.

عاشرًا: ملف الثانوية العامة.. التسريبات والغش تلك الفضيحة التي هزت مصر كلها ونكتفي بما يعرفه الجميع وقرأه الجميع عن هذا الموضوع وما خفي فيه كان أعظم.

هل كل هذه إنجازات؟.. ربما كل شيء نسبي ويختلف باختلاف وجهات النظر. لكن أيضًا هناك الواقع الذي نعيشه ونعاني بشكل مباشر وغير مباشر من جراء تلك السياسات وهناك مقاييس الأداء العلمية أيضا والتي تؤكد فشل الوزير الحالي للتربية والتعليم.. عفوًا وزير التربية والتعليم.. مصر ليست مثارًا للعبث.

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

استطلاع الرأى

أي الأندية ستنجح مع مدربها الجديد في الموسم المقبل؟