ads
ads
رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

حيثيات أحكام الإعدام على 6 متهمين في "التخابر مع قطر"

السبت 16-07 - 04:49 م
المستشار محمد شيرين المستشار محمد شيرين فهمي
عبـادة المصـري
كشفت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة، في حيثيات حكمها في قضية التخابر مع قطر المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي عيسي العياط ومدير مكتبه أحمد عبدالعاطي وسكرتيره أمين الصيرفي، وآخرين من كوادر جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، أسباب أحكام الإعدام الصادرة بحق 6 متهمين في القضية.

حيث إن المحكمة تطمئن إلى شهادة كل من: اللواء نجيب عبدالسلام (قائد الحرس الجمهوري السابق)، اللواء محمد أحمد زكى (قائد الحرس الجمهورى)، الفريق محمود إبراهيم محمود حجازى (رئيس أركان حرب القوات المسلحة)، وما أكدته تحريات كل من الأمن الوطنى، وهيئة الأمن القومى على نحو ما سبق سرده، وتعول عليها فى قضائها وتستخلص منها قيام جريمة اختلاس الوثائق في حق المتهم الأول على النحو السالف بيانه تفصيلًا. 

وحيث إنه عن قصد الإضرار بمركز البلاد الحربي والسياسى والدبلوماسى والاقتصادى والمنسوب للمتهم الأول فإنه لما كان من المقرر قانونًا أنه يجب أن يتوافر لدى المتهم نية أو غاية تحقيق الإضرار بالمصلحة القومية، وكانت هذه النية أمر داخلى لايقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية.

لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تساير النيابة العامة فى توافر الظرف المشدد فى الجريمة الراهنة والمتمثل فى انصراف نية المتهم الأول إلى الإضرار بمركز البلاد الحربى أو السياسى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى، ذلك أنه يجب التفرقة بين وقوع الضرر جراء فعل المتهم أو انصراف نيته إلى إحداثه، فوقوع الضرر عرضًا من جراء الجريمة ليس ظرفًا مشددًا بحسب نص المادة 77د عقوبات وإنما شدد المشرع العقوبة عند انصراف نية الجانى إلى إحداثه عمدًا ولو لم يقع فعلًا، فالعبرة بنية الجانى فى هذا الشأن لا بالنتيجة، وبالتسليم بأنه قد وقع ضرر من جراء قيام المتهم الأول باختلاس الوثائق والمستندات سالفة البيان إلا أن الأوراق قد خلت من دليل يقينى يقطع فى وجدان المحكمة بانصراف نيته إلى إحداث ضرر بمركز البلاد الحربى أو السياسى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى، لا سيما وأنه لم يتبين من التحقيقات قصد المتهم من اختلاس تلك الوثائق وتسليمها للمتهم الثالث، الأمر الذى يتعين معه استبعاد الظرف المشدد الوارد بالفقرة الرابعة من المادة 77د من قانون العقوبات.

جريمة الاتفاق الجنائى على إخفاء الوثائق والمستندات المتعلقة بالأمن القومي:

وحيث أنه عن جريمة الاشتراك فى اتفاق جنائى الغرض منه ارتكاب الجرائم المبينة ببنود الاتهام من الأول للسابع، وبشأن المتهمين محمد محمد مرسى (الأول) وأمين عبد الحميد أمين الصيرفى (الثالث) فإنه بادئ ذى بدء يتعين الإشارة إلى أن الحقيقة التى لا يُمارى فيها أن جرائم الإتفاق الجنائى على ارتكاب أفعال مخالفةلأحكام القانون يحتاط القائم عليه بالسرية والخفاء، ويكون الحذر والحيطة نبراسه فى إدارة حركته وتوجيهاته ودعمه حتى يظل بعيدًا عن الرقباء ولا ينهار حينما يُكتشف هويته، وكان هذا هو نبراس المتهمين الأول والثالث أثناء اتفاقهما على ارتكاب جريمة إخفاء الوثائق المتعلقة بالقوات المسلحة والتى سُلمت للمتهم محمد مرسي، وإذ كان ذلك وكان من المقرر أن الإثبات الجنائى يخضع لمبدأ الإثبات الحر وهو ما يعنى الاعتراف للقاضى الجنائى بحرية كاملة فى تكوين عقيدته عن الدعوى وفقًا لما يمليه عليه اقتناعه الشخصى محمولًا على الأدلة التى اطمئن إليها وجدانه واستراح لها ضميره إثباتًا ونفيًا، والدليل قانونًا هو البرهان الذى يشيد القاضى عليه حكمًا.

لا يقبل الشك يبلور فيه عقيدته فى الدعوى، بينما الدليل منطقًا هو قياس مؤلف من مقدمات يقينية تؤدى حتمًا وضرورةً إلى الحقيقة، وقد اعترف الشارع بالقرينة كأحد أدلة الإثبات، ويقصد بالقرينة القضائية فى مقام الإثبات القرينة التى قوامها عمل ذهنى بحت يستنتج من خلاله القاضى واقعة مجهولة من واقعة معلومة تؤدى إليها حتمًا بطريق اللزوم العقلى، واستنتاج الواقعة المجهولة من الواقعة المعلومة هو فى الواقع استنتاج لنتائج من المقدمات وهو من صميم عمل القاضى الجنائى فيتخذ القاضي من الواقعة المعلومة قرينة على ثبوت الواقعة المجهولة وهى بهذا المعنى تعتبر دليل إثبات غير مباشر، ومن المقرر أنه لا يشترط فى الدليل فى المواد الجنائية أن يكون صريحًا ودالًا مباشرةً على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، ومن المقرر أيضًا أن للمحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وجميع عناصر الدعوى المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، وكان تقدير الدليل موكولًا إليها فمتى اقتنعت به واطمأنت إليه أخذت به، كما أن من سلطتها أن تأخذ فى تكوين عقيدتها بقرائن الأحوال وهي من طرق الإثبات الأصلية فى المواد الجنائية. 

متى كان ما تقدم، وكان من المقرر أن الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا تقع تحت الحواس، ولا تظهر بعلامات خارجية، فمن حق القاضى- فيما عدا الحالات الاستثنائية التى قيده القانون فيها بنوع معين من الأدلة – وإذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من الاعتراف أو شهادة شهود أو غيره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التى تقوم لديه، ولا حرج عليه أن يستنتج حصول الاشتراك من فعل لاحق يشهد به. فمن المقرر قانونًا أن الاستدلال على الاتفاق بطريق الاستنتاج والقرائن جائز.


لما كان ذلك وكانت المحكمة تطمئن وبيقين إلى وجود اتفاق بين المتهمين الأول محمد مرسى والثالث أمين الصيرفى على إخفاء الثالث لتلك الوثائق بعد اختلاس الأول لها، وذلك استخلاصًا من أقوال الشهود وجميع عناصر الدعوى المطروحة أمامها، وحسبما اقتنعت واطمأن وجدانها إلى أن إرادتهما قد تقابلت وتبادلا الرضاء على ارتكابها باعتبارها غرضًا لهما وعقدا اتفاقًا جديًا انعقد العزم بينهما بمقتضاه على العمل به، وكان كل منهما عالمًا بأن موضوع الاتفاق هو ارتكاب جريمة إخفاء وثائق ومستندات تتعلق بأسرار الدفاع، وذلك لاستحالة الاستيلاء عليها بدون علم المتهم الأول.

إذ أن المحكمة تطمئن بيقين إلى أن الوثائق العسكرية قد تم تسليمها للمتهم الأول شخصيًا حسبما هو ثابت بالأوراق من شهادة اللواء نجيب عبد السلام على نحو ماسلف الإشارة اليه بهذا الحكم، وكان يعلم بأهميتها وخطورة ما تتضمنه من معلومات على الأمن القومى وأنه لا يجوز لغير المختصين الاطلاع عليها ولا يجوز حفظها خارج مقر الحفظ بالحرس الجمهورى، ومن ثم كان يتعين عليه إعادتها إلى إدارة الحفظ بالحرس الجمهورى لحفظها، طبقًا للمعمول به بشأن الوثائق العسكرية.

كما أنه من غير المقبول الزعم بالاستيلاء على الأوراق أو الوثائق دون علمه أوفى غفلة منه، فالإجراءات الأمنيه تحول دون ذلك أخذًا بما قرره اللواء أسامه حسين المتولى مدير الادارة المركزية للأمن برئاسة الجمهورية أمام المحكمة من أنه بعد انتهاء العمل اليومى بمقر قصر الاتحادية ومغادرة الرئيس والعاملين تقوم إدارة الأمن بالإشراف على القائمين بأعمال النظافة بها والتأكد من إحكام إغلاق المكاتب وتحتفظ بالمفاتيح لصباح اليوم التالى، أى أنه يتعذر الدلوف إلى المكتب والاستيلاء عليها، فضلًا عن أنه لم يبلغ باختفاء تلك الوثائق، ومن ثم فإن ظهورها مع المتهم الثالث هى قرينة منطقية مؤيدة لما استقر فى وجدان المحكمة من اختلاس المتهم الأول لها مع علمه بأن تلك الأوراق والوثائق تتعلق بأمن الدولة وبمصلحتها القومية فى حماية وجودها ووحدتها وتدعيم كيانها وتتعلق بصيانة سلامها ودفاعها الحربى والمدنى، وأنه تصرف فيها تصرف المالك بتسليمها للمتهم للثالث، رغم عدم اختصاص الأخير بالاطلاع عليها أو حفظها أو معرفة مكنونها لتعلقها بأسرار الدفاع، أيًا ما كان باعثه فى ذلك، وقصده من إعطائها للثالث لإخفائها بمنزله الكائن بالتجمع الأول على النحو السالف بيانه تفصيلًا وأن الأخير قام بإخفائها.


ومن حيث أن المحكمة ترى من استقراء الأوراق أن الواقعة فى نطاق ما استخلصته على النحو سالف البيان ثابتة قبل المتهمين ثبوتًا كافيًا لإدانتهم إذ تطمئن إلى شهادة شهود الإثبات، وما استمعت إليه المحكمة وإلى إقرارات المتهمين على نحو ما ورد بالحكم، ويرتاح وجدانها إلى الأخذ بها سندًا للإدانة وتعتبر أن اقتناعها بأدلة الإثبات المار بيانها رفضًا منها لما أثاره دفاع المتهمين من اعتبارات وأوجه دفاع موضوعية قصد بها التشكيك فى تلك الأدلة لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها، ولا تعول على إنكار المتهمين بحسبان أن تلك هى وسيلتهم فى الدفاع لدرء الاتهام بغية الإفلات من العقاب. 

وحيث أن المحكمة وقد انتهت إلى ثبوت ارتكاب المتهمين للاتهامات التى أُسندت إليهم ولم يلق دفاع المتهمين ما يزعزع عقيدة المحكمة، ومن ثَم أصدرت قرارها بجلسة 1752016 بإرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتى الجمهورية لتستدل على رأى الشريعة الإسلامية فى أمر عقوبة كل من المتهمين:

1- أحمد على عبده عفيفى (الرابع)
2- محمد عادل حامد كيلانى (السادس)
3- أحمد إسماعيل ثابت إسماعيل (السابع)
4- أسماء محمد الخطيب (التاسعة)
5- علاء عمر محمد سبلان (العاشر)
6- إبراهيم محمد هلال (الحادى عشر)
 
رأئ فضيلة المفتى

فجاءت إجابة فضيلة مفتى الديار المصرية متضمنةً أن القرائن قاطعة الدلالة تقطع فى إثبات الجرم بحق هؤلاء المتهمين المطلوب أخذ الرأى الشرعى بالنسبة لهم.

ومن المقرر أن الجرائم فى الفقه الإسلامى تنقسم إلى ثلاثة أقسام، وذلك استخلاصًا من دلالات النص الشرعى، فتنقسم إلى جرائم معاقب عليها بالحد حقًا لله تعالى، وإلى جرائم معاقب عليها بالقصاص غلب فيها حق العبد وإن كان لله تعالى فيها حق، وجرائم معاقب عليها بالتعزير ويقدر القاضى فى هذا النوع الأخير بما يتناسب مع الجرم والجانى والمجنى عليه وكافة الظروف المحيطة بالجريمة.

​ولما كان من المقرر شرعا أن التعزير عقوبة دينية متجددة مرنة، تختلف من شخص إلى آخر ومن بلد إلى بلد أخرى وليس له حد أدنى ولا أعلى بل هو مرتبط بما يحقق ردع المجرم وإيقاف الجريمة وحماية المجتمع، ولذا فهى عقوبة متجددة مرنة، وهو مع ذلك عقوبة دينية شرعها الله تعالى – فى الأصل – وترك تقديرها لكى تلائم تطور الجريمة ومستوى خطرها، فقد يبدأ التعزير بالكلمة التى تجرح الشعور وتتدرج حتى تنتهى عقوبة التعزير بالقتل إذا كانت المصلحة العليا للمسلمين توجب ذلك.

والتعزير بالقتل واجب عند لوازمه ودواعيه، وتحقق شروطه وضوابطه لأن الوقوف بعقوبة الإعدام عند بعض جرائم الحدود والقصاص لا يتمشى مع أغراض الشارع من فرضية العقاب، ولا يتفق مع العقل والمنطق فهناك من الجرائم ما يزيد فى خطورته عن جرائم الحدود والقصاص المقررةفيها عقوبة الإعدام وهناك من المجرمين من تأصل فيه الإجرام وطابت نفوسهم بالجريمة، يقترفون ما زاد خطره منها دون أن تردعهم أية عقوبة مهما بلغت، وعلى ذلك وجب لهم الإعدام الذى يستأصلهم من بين أفراد المجتمع حماية للباقين منهم، فمن الجرائم ما يسمى أمن الدولة وسلامتها فى الداخل والخارج ومنها ما يأتى على النفوس أو يهزأ من المجتمع أو يهدد الدين والعقيدة فلزم أن يكون للمشرع فرض عقوبة الإعدام فى بعض الجرائم ذات الصبغة الخطرة، وبالنسبة للمجرمين شديدى الخطر على المجتمع من لا يرجى لهم صلاح وتطهير المجتمع منهم وحماية للبلاد والعباد والأديان والأعراض والممتلكات.


ويأتى الجرم الذى ارتكبه المتهمون والمبين بأمر الإحالة ضمن الجرائم المعاقب عليها بالتعزير، ونرى أن عقوبة القتل تعزيرًا قد وجبت لهؤلاء، لأن جرمهم تعدى فى خطره على أمن المجتمع والدولة ما يفوق الخطر المترتب على جرائم القصاص والحدود، فيكون هؤلاء أولى بالقتل من أولئك الذى يقتلون فردًا أو أفرادًا وأولى من أولئك الذى ينتهكون حرمات الله تعالى بارتكابهم حدًا من الحدود الشرعية. فقد عرضوا الوطن وأمن الدولة بأكملها لخطر عظيم لا يستقيم أن تكون عقوبته أقل من القتل الذى انتهت إليه المحكمة.

فجريمة الجاسوسية التى ارتكبها هؤلاء أجاز الإمام مالك رحمه الله تعالى وغيره من العلماء قتل الجاسوس المرتكب لها وهو رأى الفقهاء المعاصرين وهو ما نرجحه ونختاره لما سلف بيانه بل إن المسلم أو غيره من مواطنى الدولة التى يتجسس لدولة أجنبية وللعدو هو أشد من غيره جرمًا وأخطر نفسًا مما قد يدعو إلى قتله دفعًا لشروره وتأمينًا للبلاد منه، وحتى يكون عبرة لغيره.

​وعليه فلما كان ذلك، وكان الثابت لدار الإفتاء المصرية من واقع الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها من جلسات المحاكمة أن الجرم الذى ارتكبه المتهمون المطلوب أخذ الرأى الشرعى فيما نسب إليهم وغيرهم من المتهمين الآخرين والمأخوذ مما أقر به من أقر منهم على النحو المشار إليه فضلًا عن القرائن سالفة الذكر وهو أنهم حصلوا على سر من أسرار الدفاع عن البلاد بقصد تسليمه وإفشائه إلى دولة أجنبية بأن اختلسوا التقارير والوثائق السرية الصادرة من أجهزة المخابرات العامة والحربية والقوات المسلحة وقطاع الأمن الوطنى وهيئة الرقابة الإدارية والتى تتضمن معلومات وبيانات تتعلق بالقوات المسلحة وأماكن تمركزها وسياسات الدولة الداخلية والخارجية والتى لا يجوز لهم ولا لغيرهم الاطلاع عليها، وصوروا صورًا ضوئية منها بقصد تسليمها وإفشاء سرها إلى دولة قطر ومن يعملون لمصلحتها وذلك بمقابل مالى وتحقق غرضهم فى ذلك بإرسالها إلى المسئولين بهذه الدولة وذلك كله بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربى والسياسى والدبلوماسى والاقتصادى وبمصالحها القومية عامة وهذا أخذا من إقرار بعضهم على أنفسهم وعلى غيرهم.

ولما كان ما قام به المتهمون المطلوب أخذ الرأى الشرعى بشأن ما نسب إليهم لا يقل بأى حال عن التجسس بل أن ما قاموا به يفوق التجسس إذ أن ما قاموا به لا يقدر عليه الجاسوس لأن هذه الوثائق من الخطورة بمكان إذ منها ما هو سرى للغاية أو سرى جدًا أو سرى ليس هذا فقط بل هم بذلك أشد خطرًا من الجاسوس لأن الجاسوس فى الغالب يكون أجنبيًا أما الطامة الكبرى فإنهم وللأسف مصريون خانوا الأمانة والعهد مما سهل لهم الخروج بهذه الوثائق الخطيرة من أماكنها السرية وكان هناك محاولة لتسليم أصولها لدولة أجنبية للإضرار بأمن الدولة وسلامتها، خاصة أن الغالبية من هذه الوثائق والمستندات تتعلق بالقوات المسلحة المصرية وأماكن تمركزها وتسليحها ومن ثم فإن هؤلاء هم المفسدون فى الأرض ولا يكون لهم من جزاء سوى القتل تعزيرًا وليكون ذلك عبرة وردعًا لهم ولغيرهم ممن تسول له نفسه أن يرتكب مثل هذا الجرم الخطير فى حق مصر والمصريين. 

والمحكمة تشير إلى أن خيانة الوطن.. أكبر مما تحتمله أي نفس، أنه لعار أن تخون وطنك، فالوطن بمنزلة العِرض والشرف للإنسان، ومن هان عليه وطنِه يهون عليه عرضه وشرفه. 

ما من عُرف أو دين أو عقيدة أو فكر يبرر خيانة الوطن، فمهما اختلفنا في أفكارنا أو عقائدنا أو مبادئنا، فهذا أبدًا لا يبرر خيانة الوطن.

يذهب كل شيء، ويبقى الوطن ما بقيت السماوات والأرض ومهما كان عذرك للخيانة، فــلا عاذر لك، وما من شيء يغفر خطيئة خيانة الوطن حتى من تخون وطنك لصالحهم، ينظرون إليك كشخص لا يوثق به، ولا يحترمونك بينهم وبين أنفسهم، وإن أظهروا لك الود والاحترام، فإنهم يُبطنون لك المَقتُ والازدراء، فلا يمكن لعاقل أن يأمن لخائن، فمن يبيع وطنه يبيع أوطان غيره، ومن هان عليه وطنه، تهون عليه أوطان الآخرين.

وقد جاءت نصوص الشرع تَنهَى عن الخيانةِ أشد النَهي، قال تعالَى: ( يآ أيها الذينَ آمنوا لاتَخُونُوا اللهَ والرسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُم وأَنتُم تَعلمُونَ) 
وقال سبحانه: (إنَّ اللهَ لا يُحبُّ الخَائِنِينَ).

وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم فداحة هذا الجرم وأن شؤمه يلاحق صاحبه في الدنيا والآخرة، فقال عليه الصلاة والسلام: ( ما من ذنبٍ أجدرُ أن يُعجِل اللهَ تعالى لصاحبِه العقوبةَ في الدنيا مع ما يدخرَه له في الآخرةِ من قطيعة الرحم والخيانة والكذب.

- وكان من دعاءِ النبي عليه الصلاة والسلام ( أعوذ بكَ من الخيانةِ فإنها بِئسَتْ البطانة)، أي بِئسَتْ الصفة والخصلة التي يتصف بها إنسان، مما يكشف بجلاء عن أن الخائن فى أسفل دَرَكاتِ الانحطاط.

إن الحياة والوطن وشيجتان مترابطتان تمثلان امتزاج الإنسان بأرضه، بطينه وترابه، بحره وقرّه، بغناه وفقره، بل بظلمه وعدله، فالوطن هو محفظة الروح، وحينما تغادره فأنت تنسل من جذرك ومن محفظة روحك، فالوطن هو أن يسكنك وتسكنه، هو أنت وأنت هو، حتى وإن أقلقك وأتعبك بوعثاء السير فى دروبه، ومهما قسا عليك فلا مفر منه إلا إليه. يظل الوطن بنيله الخالد، ونخيله المتطاول عزًا ومهابة.. يظل برمله وثراه، بقادته ورجاله، بأطفاله وشيوخه، بحرِّه وبرده، متكأً للطمأنينة فهو الأب الحانى الكبير الذى نقسو عليه فيحنو علينا نأخذ منه فيعطينا، ونعصاه أحيانا فيبرنا، ويمنحنا العطاء بلا حدود ومن ثم فإنا لن نستطيع إلا أن نزداد حبًا وبِرًا له 

وصف الاتهامات بعد تعديل المحمكة وصف النيابة

وحيث أنه بالابتناء على ما تقدم وأخذًا به يكون قد ثبت للمحكمة ثبوتًا قاطعًا جازمًا لا مرية فيه مستقر فى يقينها على سبيل الجزم واليقين أن المتهمينَ:

1- محمد محمد مرسي عيسى العياط.
2- أحمد محمد محمد عبد العاطى.
3- أمين عبد الحميد أمين الصيرفى.
4- أحمد علي عبده عفيفى.
5- خالد حمدى عبد الوهاب أحمد رضوان.
6- محمد عادل حامد كيلانى.
7- أحمد إسماعيل ثابت إسماعيل.
8- كريمة أمين عبد الحميد أمين الصيرفى.
9- أسماء محمد الخطيب.
10- علاء عمر محمد سبلان.
11- إبراهيم محمد هــلال.
خلال الفترة من شهر يونيو عام 2013 حتى 692014 
داخل وخارج جمهورية مصر العربية

أولًا:

أ- المتهمون الرابع، والتاسعة، والعاشر، والحادى عشر: 

حصلوا على سرٍ من أسرار الدفاع عن البلاد بقصد تسليمه وإفشائه إلى دولة أجنبية، بأن حصلوا على تقارير ووثائق صادرة من أجهزة الحرس الجمهورى، المخابرات العامة والحربية، والقوات المسلحة، وقطاع الأمن الوطنى، وهيئة الرقابة الإدارية، والتى تتضمن معلومات وبيانات تتعلق بالقوات المسلحة وأماكن تمركزها وسياسات الدولة الداخلية والخارجية، وكان ذلك بقصد تسليم تلك الأسرار وإفشائها إلى دولة قطر وقناة الجزيرة التى تعمل لمصلحتها، ونفاذًا لذلك سلموها وأفشوا ما بها من أسرار إلى تلك الدولة ومن يعملون لمصلحتها على النحو المبين بالتحقيقات.

ب- المتهمان السادس والسابع: 

قدما إعانة للمتهمين الرابع والعاشر على تسليم سر من أسرار الدفاع إلى دولة أجنبية ومن يعمل لمصلحتها مع علمهما بنياتهما، بأن حاز السادس الوثائق والمستندات التى تحوى أسرار الدفاع والتى تسلمها من المتهم الرابع لنقلها إلى دولة قطر وتسليمها لضابط مخابراتها بمطار الدوحة، وحاز السابع صورًا إلكترونية منها وقام بإرسالها للمتهم العاشر عبر موقع التواصل الاجتماعى لتسليمها إلى قناة الجزيرة التى تعمل لمصلحة دولة قطر مع علمهما بنية المتهمين فى تسليمها لدولة أجنبية وذلك على النحو المبين بالأوراق.

ثانيًا- المتهم العاشر: 

تخابر مع دولة أجنبية ومع من يعمل لمصلحتهابقصد الإضرار بمركز البلاد الحربى والسياسىوالدبلوماسى والاقتصادى وبمصالحها القومية، بأن اتفق مع مجهولين هما ضابط بجهاز المخابرات القطرية، ورئيس قناة الجزيرة التى تعمل لمصلحة دولة قطر على إمدادهما بتقارير ووثائق صادرة عن أجهزة المخابرات العامة والمخابرات الحربية والقوات المسلحة وقطاع الأمن الوطنى وهيئة الرقابة الإدارية والتى تتضمن معلومات وبيانات تتعلق بأسرار الدفاع عن البلاد وسياساتها الداخلية والخارجية بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربى والسياسى والدبلوماسىوالاقتصادى وبمصالحها القومية وأمدهما بصورة منها عبر البريد الإلكترونى الخاص به وعلى النحو المبين بالأوراق. 

(ثالثًا): 

أ- المتهمون الرابع، والتاسعة، والحادى عشر:
اشتركوا وآخر مجهول – ضابط بجهاز المخابرات القطرية، ورئيس قناة الجزيرة - بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم العاشر فى ارتكاب جريمة التخابر – موضوع الاتهام الوارد بالبند ثانيًا - بأن اتفقوا معه على ارتكابها فى الخارج والداخل، وساعدوه بأن أحضرت التاسعة المستندات له لتسليمها لقناة الجزيرة التى تعمل لمصلحة دولة قطر، وقام الرابع بنسخ صور المستندات وإرسالها له عبر البريد الإلكترونى، ورتب له الحادى عشر لقاءً مع ضابط المخابرات القطرية ورئيس قناة الجزيرة للاتفاق على نقل أصول المستندات وتسليمها لهما بدولة قطر فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق. 

ب- المتهمان السادس والسابع: 

قدما إعانة وتسهيلات للمتهمين الرابع والعاشرعلى التخابر مع دولة أجنبية ومع من يعمل لمصلحتها مع علمهما بنياتهما، بأن حاز السادس التقارير والوثائق التى تحوى أسرار الدفاع لنقلهاإلى دولة قطر وتسليمها لضابط مخابراتها بمطار الدوحة، وقام السابع بنسخ الوثائق والتقارير وتصويرها وإرسالها للمتهم العاشر عبر أحد المواقع الإلكترونية لتسليمها إلى قناة الجزيرة التى تعمل لمصلحة دولة قطر وذلك على النحو المبين بالأوراق. 

(رابعًا ) المتهم الأول:

اختلس أوراقًا ووثائق يعلم أنها تتعلق بأمن الدولة وبمصالحها القومية بأن حصل على الوثائق والمستندات العسكرية التى تحوى أسرار الدفاع والمسلمة إليه بسبب وظيفته واحتفظ بها لنفسه بنية تملكها ولم يردها للأماكن المعدة لحفظها بالحرس الجمهورى وسلمها للمتهم الثالث لإخفائها على النحو المبين بالتحقيقات.

(خامسًا )

أ- المتهمون الثالث والرابع والسادس والثامنة والتاسعة:

أخفوا أوراقًا ووثائق يعلمون أنها تتعلق بأمن الدولة والمصالح القومية بأن قام الثالث بنقل الأوراق والمستندات التى تحوى أسرار الدفاع من الأماكن المعدة لحفظها برئاسة الجمهورية إلى منزله قاصدا إبعادها عن أماكن حفظها، وقامت الثامنة بتسليمها للمتهمة التاسعة لإخفائها، وأخفتها التاسعة بمنزلها عمن له الحق فى حفظها، وقام الرابع بتسليمها للمتهم السادس لإخفائها لديه، فقام الأخير بإخفائها فى حقيبة سيارته لعدة أيام، وقام السابع بنسخ الوثائق على ذاكرة تخزين أخفاها بمنزله، مع علمهم بطبيعتها على النحو المبين بالتحقيقات.

ب- المتهم السابع:

حصل بوسيلة غير مشروعة على سر من أسرار الدفاع عن البلاد ولم يقصد تسليمه أو إفشائه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها بأن حصل على نسخة إلكترونية من الوثائق والمستندات التى تحوى أسرار الدفاع (محل التهمة بالبند أولًا) على ذاكرة تخزين واحتفظ بها لنفسه ولم يكن قاصدًا من ذلك إفشائها لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها.

سادسًا:

أ- المتهمان الرابع والعاشر:

طلب العاشر لنفسه وللمتهم الرابع وقبل وأخذ من الدولة الأجنبية وممن يعمل لمصلحتها نقودًا بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية، بأن طلبالمتهم العاشر لنفسه وللمتهم الرابع من ضابط المخابرات القطرية ورئيس قناة الجزيرة مبلغ مليون دولار، أخذ منه مبلغ خمسين ألف دولار، وأرسل منها للمتهم الرابع عشرة آلاف دولار، وقبلا وعدًا بباقى المبلغ مقابل تسليم أصول الوثائق والأوراق موضوع الاتهام الوارد بالبند أولًا وبقصد ارتكاب أعمال ضارة بالمصلحة القومية لمصر وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

ب- المتهم الخامس:

قدم إعانة للمتهمين الرابع والعاشر مع علمه بنيتهما فى ارتكاب عمل ضار بالمصلحة القومية للبلاد، بأن سهل لهما تحويل وصرف مبلغ عشرة آلاف دولار عبر شركة ويسترن يونيون من دولة قطر باِسمه وقام بتغييرها وتسليمها له مع علمه بأن هذا المبلغ لتسريب أوراق ومستندات تحوى أسرار الدفاع إلى دولة أجنبية على النحو المبين بالأوراق.

سابعًا - المتهم الحادى عشر أيضًا:

1- قدم وآخر مجهول ضابط بجهاز المخابرات القطرية ورئيس قناة الجزيرة القطريةللمتهمين الرابع والعاشر المبالغ المالية المبينة ببند الاتهام سادسًا بقصد ارتكاب أعمال ضارة بالمصالح القومية بالبلاد على النحو المبين بالتحقيقات.

2- قدم وآخر مجهول - ضابط بجهاز المخابرات القطرية - للمتهمين الرابع والعاشر أيضًا وعدًا بالمبالغ المالية المبينة ببند الاتهام سادسًا بقصد ارتكاب أعمال ضارة بالمصالح القومية بالبلاد على النحو المبين بالتحقيقات. 

ثامنًا - المتهمون الأول، والثالث، والرابع، والسادس، ومن الثامنه حتى الأخير: 

اشتركوا فى اتفاق جنائى الغرض منه ارتكاب الجرائم المبينة ببنود الاتهام آنفة البيان على النحو المبين بالتحقيقات.

تاسعًا - المتهمون من الأول للثالث:

تولوا قيادة فى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى، بأن تولوا قيادة بجماعة الإخوان التى تهدف لتغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة واستهداف المنشآت العامة بهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وكان الإرهاب من الوسائل التى تستخدمها هذه الجماعة فى تنفيذ أغراضها على النحو المبين بالتحقيقات.

عاشرًا- المتهمون من الرابع حتى السادس ومن الثامنة للأخير:

انضموا لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، بأن انضموا للجماعة – موضوع الاتهام الوارد بالبند تاسعًا - مع علمهم بأغراضها على النحو المبين بالتحقيقات.

ومن ثم تكون هذه الجرائم قد توافرت فى حق المتهمين ويتعين إدانتهم عملًا بالمادة (3042) من قانون الإجراءات الجنائية ومعاقبتهم بالمواد 2أولًا، وثانيًا بند (أ)، 40 ثانيًا، وثالثًا، 411، 77 (د)، 78 1، 2، 80، 821 بند1، 82 (ب) 1، 85، 86، 86 مكررا 1، 2، 86 مكررا (أ) 1، 2 من قانون العقوبات.

أسباب براءة المتهمين الاول والثانى والثالث من جريمة الحصول على أسرار الدفاع بقصد تسليمها لدولة أجنبية:-

وحيث أنه فيما يتعلق بالجريمة المنسوبة للمتهمينَ الأول والثانى والثالث والخامس والثامنة من حصولهم على سر من أسرار الدفاع عن البلاد بقصد تسليمه وإفشائه إلى دولة أجنبية (دولة قطر) ومن يعملون لمصلحتها (البند أولًا) وهو الأمر المؤثم بالمادة (80) من قانون العقوبات والتى تنص على أن "يعاقب بالإعدام كل من سلم لدولة أجنبية أو لأحدٍ ممن يعملون لمصلحتها أو أفشى إليها أو إليه بأية صورة وعلى أى وجه وبأى وسيلة سرًا من أسرار الدفاع عن البلاد أو توصل بأية طريقة إلى الحصول على سر من هذه الأسرار بقصد تسليمه أو إفشائه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها وكذلك كل من أتلف لمصلحة الدولة الأجنبية شيئًا يعتبر سرًا من أسرار الدفاع أو جعله غير صالح لأن ينتفع به".
وهذه الجريمة تتطلب ركنًا ماديًا يتمثل على فى الحصول على السر، أى التوصل إليه والتمكن من حيازته بأى وسيلة وعلى أى وجه وذلك بالإضافة إلى ركنها المعنوى الذى يتمثل فى أن الجانى هو خائن أو جاسوس يسعى للاستحواذ عليه بأية طريقة بقصد تسليمه أو إفشائه لدولة أجنبية، ولذلك فقد اكتفى القانون فى تمام مادية الجريمة مجرد الحصول على السر، متى قامت هذه النية لدى الجانى، حتى ولو لم يحصل تسليمه أو إفشائه للدولة الأجنبية فعلًا.

والقصد الجنائى فى هذه الصورة خاص، فيجب فوق علم الجانى بأنه يتوصل إلى الحصول على سر للدفاع أن تكون غايته من وراء ذلك تسليم السر إلى دولة أجنبية أو إلى أحد ممن يعملون لمصلحتها، ولا عبرة بعد ذلك بالبواعث الدافعة له على ارتكاب الفعل، ولم يُفرق المشرع فى استحقاق العقاب بين من حصل على السر ومن توسط فى توصيله إلى الدولة الأجنبية أو من يعمل لمصلحتها، وجاء نصًا عامًا حين ذكرت تسليم سر من أسرار الدفاع عن البلاد بأية صورة وعلى أى وجه وبأية وسيلة لدولةأجنبية أو لأحد مأموريها أو لشخص آخر يعمل لمصلحتها.

لما كان ذلك وكان القصد الجنائى فى هذه الجريمة هو قصدٌ خاص فيجب فوق علم الجانى بأنه يتوصل إلى الحصول على سر من أسرار الدفاع أن تكون غايته من وراء ذلك تسليم السر إلى دولة أجنبية أو إلى أحد ممن يعملون لمصلحتها، ومع التسليم بتوصل المتهمين إلى الحصول على وثائق ومستندات تحوى أسرار الدفاع على نحو ما أشارت إليه المحكمة سلفًا، إلا أن الأوراق جاءت خلوًا مما يشير بيقين إلى أن حصولهم على تلك الأوراق كان بقصد تسليمها إلى دولة قطر أو إلى من يعملون لمصلحتها فلم يثبت على وجه القطع حدوث اتصال مباشر أو غير مباشر بين أى من المتهمين الخمسة سالفى الذكر وبين أى ممن يعملون لمصلحة الدولة الأجنبية (قطر) بحيث يكون حصوله على تلك المستندات بقصد تسليمها إليهم، ومن ثم فقد انتفى الركن الخاص بهذه الجريمة، وتكون قد فقدت ركنًا من الأركان اللازمة لانطباق النص القانونى على هذا الفعل، ولا يقدح فى ذلك ما ورد بالتحريات من أنه صدرت تعليمات من التنظيم الدولى للإخوان إلى المتهمين محمد محمد مرسى العياط (الأول)، وأحمد محمد محمد عبد العاطى(الثانى)، وأمين عبد الحميد أمين الصيرفى (الثالث) بنقل الأوراق والوثائق والتقارير الخاصة بمؤسسة رئاسة الجمهورية والواردة إليها من الجهات السيادية بالبلاد إذ أن ذلك جاء مرسلًا لم يقم عليه دليل يؤيده، فالتحريات تكون معززة لغيرها من الأدلة وليست دليلًا بذاتها على ثبوت واقعة معينة، ولا ينال من جديتها ولا يعيبها ولا ينال منها تجزئةالمحكمة لها وعدم التعويل على جزء منها لعدم قيام دليل آخر بالأوراق على صحة ما ورد بهذا الجزء منها، وإذ كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع تقدير الأدلة واستخلاص ما ترى أنها مؤدية إليه من براءة أو إدانة بغير معقب عليها فى ذلك، وهى ليست ملزمة فى حالة البراءة أن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام، وفى إغفال التحدث عن بعض هذه الأدلة ما يفيد أنها أطرحته.


وإذ كان ما تقدم، وكانت المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها فإنها تقضى ببراءة المتهمين سالفى الذكر من هذا الاتهام لعدم كفاية أدلة الثبوت التى قام عليها.

أسباب براءة المتهم الثانى من جريمة إختلاس الوثائق والمستندات المتعلقة بالأمن القومى:

وحيث أنه فيما يتعلق بجريمة اختلاس أوراق ووثائق تتعلق بأمن الدولة وبمصالحها القومية (البند رابعًا) والمنسوبة للمتهم الثانى فإن هذه الجريمة لم يقم عليها دليل، ذلك أنه من المقرر قانونا أن الاختلاس يكون بكل فعل يقع من الحائز يدل على أنه قد حول حيازته للأوراق من ناقصة إلى تامة بنية التملك، أى بكل فعل يدل على أن الحائز قد استولى على المستندات لنفسه وتصرف فيها تصرف المالك، كما لو عرضها للبيع أو باعها فعلًا، أو أعطاها ولو بدون مقابل إلى دولة أجنبية أو من يعمل لمصلحتها وما إلى ذلك.

​​لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المتهم أحمد محمد عبد العاطى (الثانى) كان يشغل مدير مكتب المتهم الأول إبان أن كان رئيسًا للبلاد وذلك بموجب القرار الجمهورى رقم 20 لسنة 2012 وأنه كان يختص بتلقى الوثائق والمستندات التى تتعلق بأمن الدولة وبمصالحها القومية وأنه كان يقوم بحفظها فى دولاب خشبى فى مكتبه أو فى الخزينة المُعدة لذلك، وأنه كان يحتفظ بمفاتيحهما مشاركة مع المتهم الثالث وقد ثبت ذلك من شهادة كل من وحيد أبو النجا الحسينى أبو النجا، وعبد المجيد صلاح عبدالمجيد محمد، ووائل سيد حسن سيد، وهشام عزت محمد حسين الموظفين بسكرتارية مدير مكتب رئيس الجمهورية - أمام المحكمة – والذين توافقت شهادتهم على أنهم كانوا يعملون بمكتب أحمد عبد العاطى مدير مكتب رئيس الجمهورية آنذاك وكانوا يختصون بحفظ المكاتبات والأوراق الواردة له عدا المكاتبات التى تحمل درجة سرية والتى ترد من الجهات السيادية (المخابرات العامة والرقابة الإدارية ووزارة الداخلية) حيث كانت ترد فى مظاريف مغلقة لا يتم فضها أو الاطلاع على فحواها تنفيذًا لتعليمات أحمد عبد العاطى وكانت تقيد فى الدفاتر بعنوان مظروف مغلق واسم الجهة الوارد منها إن كانت موضحة على المظروف والرقم إن وجد وتعرض مغلقة على أمين الصيرفى لعرضها على أحمد عبد العاطى ويتولى هو فتحها وعرضها وحفظها ولم يكن يتم إثبات فحوى تلك المكاتبات أو قيدها بأى دفتر وكانت تحفظ فى مكتبه فى دولاب خشبى أو بالخزانة ويحتفظ هو وأمين الصيرفى (المتهم الثالث) الذى كان يعمل سكرتيرًا له بمفاتيحهما وأن أمين الصيرفى كان يزاول عمله من ذات غرفة مكتب أحمد عبد العاطى ويفصل بينهما فاصل خشبى، ومن ثم فإن حفظ الوثائق والمستندات التى ترد من الجهات السيادية سالفة الذكر والتى تحمل درجة سرية كانت فى خزانة بمكتب أحمد عبد العاطى الذى يشاركه فيه المتهم الثالث أمين الصيرفى وأن مفاتيح الخزانة كانت أيضا شائعة بينهما دون غيرهما، وإذ ثبت أن هذه الوثائق قد تم إخراجها من مكان حفظها برئاسة الجمهورية فى حقيبة إلى منزل المتهم الثالث أخذًا بما أقرت به المتهمة الثامنة كريمة أمين الصيرفى من أن والدها هو الذى أحضرها إلى منزله وأنها كانت ملفوفة بورق يحمل شعار رئاسة الجمهورية، ولم يقم فى الأوراق دليل على أن هناك اتفاق بين المتهم الثانى والثالث على اختلاس تلك الوثائق والمستندات وإخفائها، كما لم يضبط شىء من تلك الوثائق لدى المتهم الثانى، ومن ثم يتعذر نسبة الاختلاس إليه، ولا يقدح فى ذلك ما ورد بالتحريات من أنه صدرت تعليمات من التنظيم الدولى للإخوان إلى المتهمين محمد محمد مرسى العياط (الأول)، وأحمد محمد محمد عبد العاطى(الثانى)، وأمين عبد الحميد أمين الصيرفى (الثالث) بنقل الأوراق والوثائق والتقارير الخاصة بمؤسسة رئاسة الجمهورية والواردة إليها من الجهات السيادية بالبلاد إذ أن ذلك القول جاء مرسلًا لم يقم عليه دليل يؤيده، ومن المقرر أن التحريات تكون معززة لغيرها من الأدلة وليست دليلًا بذاتها على ثبوت واقعة معينة، ولا ينال من جديتها ولا يعيبهاتجزئة المحكمة لها وعدم التعويل على جزء منها لعدم قيام دليل آخر بالأوراق على صحة ما ورد بهذا الجزء.

وإذ كان من المقرر أن أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية قاضى الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى والتحقق الكامل والوصول إلى اليقين الأكيد قبل إصدار الحكم بالإدانة، واليقين القضائى الذى يرتاح إليه ضمير القاضى يستمد أساسه من أصل البراءة. واليقين المطلوب ليس اليقين الشخصى للقاضى فحسب وإنما هو اليقين القضائى الذى يمكن أن يصل إليه الكافة والذى يتفق مع العقل والمنطق، وإذ كان يكفى فى المحاكمة الجنائية أن تتشكك المحكمة فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكى يقضى له بالبراءة إذ مرجع الأمر فى ذلك إلى ما يطمئن إليه فى تقدير الدليل ما دامت المحكمة قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة، وإذ كانت المحكمة تتشكك فى وجود اتفاق بين المتهم الثانى والثالث على اختلاس تلك المستندات وخلت الأوراق من دليل يقينى على اشتراك المتهم الثانى فى هذه الجريمة فإنها تقضى له بالبراءة عملًا بالمادة 3041 من قانون الإجراءات الجنائية.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
حضوريًا للمتهمين من الأول للسابع، وغيابيًا من الثامنة للحادى عشر:
وبإجماع آراء قضاة المحكمة بمعاقبة كل من المتهمين:
- أحمد على عبده عفيفى (الرابع)
- محمد عادل حامد كيلانى (السادس)
- أحمد إسماعيل ثابت إسماعيل (السابع) 
- أسماء محمد الخطيب (التاسعة)
- علاء عمر محمد سبلان (العاشر)
وإبراهيم محمد هلال (الحادى عشر) 
بإلاعدام شنقًا عما أسند للمتهم الرابع ببنود الاتهام أولًاأ، ثالثًاأ، خامسًاأ، سادسًاأ، وثامنًا من وصف الاتهام.
- وعما أسند للمتهم للسادس ببنود الاتهام أولًاب، وثالثًاب، وخامسًاأ، وثامنًا من وصف الاتهام. 
- وعما أسند للمتهم السابع ببنود الاتهام أولًاب، وثالثًاب، وخامسًاب من وصف الاتهام.
- وعما أسند للمتهمة التاسعة ببنود الاتهام أولًاأ، ثالثًاأ، وخامسًاأ، وثامنًا، من وصف الاتهام.
- وعما أسند للمتهم العاشر ببنود الاتهام أولًاأ، وثانيًا، وسادسًاأ وثامنًا من وصف الاتهام.
- وعما أسند للمتهم الحادى عشر ببنود الاتهام أولًاأ، وثالثًاأ، وسابعًا، وثامنًا من وصف الاتهام. 

تعليقات Facebook

تعليقات العربية نيوز

استطلاع الرأى

هل توافق على زيادة أسعار تذاكر "المترو" الأخيرة